مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٢٦
قصص الأنبياء : إبليس للشياطين ، فأمرهم أن يحملون الحجارة ذاهبين ويحملون الطين راجعين إلى موضعها ، فتراءى لهم إبليس فقال : كيف أنتم ؟ فشكوا إليه ، فقال : ألستم تنامون بالليل ؟ قالوا : بلى ، قال : فأنتم في راحة ، فابلغت الريح ماقالت الشياطين وإبليس ، فأمرهم أن يعملوا بالليل والنهار ، فما لبثوا إلاّ يسيرا حتّى مات سليمان . وقال : خرج سليمان يستسقي ومعه الجنّ والإنس ، فمرَّ بنملة عرجاء ناشرة جناحها رافعة يدها وتقول : اللّهمَّ إنّا خلق من خلقك ، لا غنى بنا عن رزقك ، فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم واسقنا ، فقال سليمان عليه السلام لمن كان معه : ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم . [١]
تفسير العيّاشي : أبو بصير قال : سمعته يقول : فمرّ داوود على حجر فقال الحجر : ياداوود ، خذني فاقتل بي جالوت فإنّي إنّما خُلقت لقتله ، فأخذه فوضعه في مخلاته الّتي تكون فيها حجارته الّتي كان يرمي بها عن غنمه بمقذافه ، فلمّا دخل العسكر سمعهم يتعظّمون أمر جالوت ، فقال لهم داوود : ما تعظمون من أمره ؟ ! فو اللّه لئن عاينته لأقتلنه ، فتحدّثوا بخبره حتّى اُدخل على طالوت فقال : يا فتى ، وما عندك من القوّة وما جرّبت من نفسك ؟ قال : كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه فأفكّ لحيته عنها فآخذها من فيه . قال : فقال : ادع لي بدرع سابغة ؟ قال : فأُتي بدرع ، فقذفها في عنقه ، فتملأَّ منها حتّى راع طالوت ومن حضره من بني إسرائيل ، فقال طالوت : واللّه ، لعسى اللّه أن يقتله به ، قال : فلمّا أن أصبحوا ورجعوا إلى طالوت ، والتقى الناس قال داوود عليه السلام : أروني جالوت ، فلما رآه أخذ الحجر فجعله في مقذافه ، فرماه فصكّ به بين عينيه فدمغه ونكس عن دابّته ، وقال الناس : قتل داوود جالوت ، وملّكه الناس حتّى لم يكن يُسمع لطالوت ذكر ، واجتمعت بنو إسرائيل على داوود ، وأنزل اللّه عليه الزبور ، وعلّمه صنعة الحديد ، فليّنه له ، وأمر الجبال والطير يسبّحن معه ، قال : ولم يعطَ أحد مثل صوته ، فأقام داوود في بني إسرائيل مستخفيا ، وأعطى قوّة في عبادته . [٢]
[١] قصص الأنبياء ، الراوندي ، ص٢١٢ ؛ بحار الأنوار ، ج١٤ ، ص٧٢ ( كتاب النبوّة ، باب قصص سليمان بن داوود عليهماالسلام ، ح١٢ ) .[٢] تفسير العيّاشي ، ج١ ، ص١٣٥ ( ح٤٤٥ ) ؛ بحار الأنوار ، ج١٣ ، ص٤٥١ ( كتاب النبوّة ، باب قصة اشمويل عليه السلاموطالوت وجالوت ، ح١٧ ) .