مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٣٦٢
الكافي : إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنَـهُ مَثَلاً لِّبَنِى إِسْرَ ءِيلَ * وَ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم ( يعني من بني هاشم ) مَّلَـلـءِكَةً فِى الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ » . [١] قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : « اللّهمَّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلاً بعد هرقل [٢] ، فأمطر علينا حجارةً من السماء أو ائتنا بعذابٍ أليم».فأنزل اللّه عليه مقالة الحارث ، ونزلت هذه الآية : « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » [٣] ثم قال له: «يا ابن عمرو، إمّا تبت وإمّا رحلت». فقال : « يا محمّد ، بل تجعل لسائر قريش شيئا ممّا في يديك ، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم » . فقال له النبي صلى الله عليه و آله وسلم : « ليس ذلك إليَّ ، ذلك إلى اللّه تبارك وتعالى » . فقال : « يا محمّد ، قلبي ما يتابعني على التوبة ، ولكن أرحل عنك » . فدعا براحلته فركبها ، فلمّا صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضخت هامته ، ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم فقال : « سَأَلَ سَآلـءِلُم بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَـفِرِينَ ( بولاية عليّ ) لَيْسَ لَهُو دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ » . [٤] قال : قلت : جُعلت فداك ! إنّا لانقرأها هكذا ! فقال : هكذا واللّه نزل بها جبرئيل على محمّد صلى الله عليه و آله وسلم ، وهكذا هو واللّه مثبّت في مصحف فاطمة عليهاالسلام ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به ، قال اللّه : « وَ اسْتَفْتَحُواْ وَ خَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » [٥] . [٦]
[١] سورة الزخرف ( ٤٣ ) ، الآيات ٥٧ ـ ٦٠ .[٢] هرقل : اسم ملك الروم ، وهو أول من ضرب الدنانير وأحدث البيعة . وكان أولاده يتوارثون الملك والسلطنة بعضه من بعض ، ولذا صاروا مثلاً في ذلك . ( هامش البحار ) .[٣] سورة الأنفال ( ٨ ) ، الآية ٣٣ .[٤] سورة المعارج ( ٧٠ ) ، الآيات ١ ـ ٣ .[٥] سورة إبراهيم ( ١٤ ) ، الآية ١٥ .[٦] الكافي ، ج٨ ، ص٥٧ ( كتاب الروضة ، ح١٨ ) ؛ بحار الأنوار ، ج٣٥ ، ص٣٢٣ ( تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، باب في قوله تعالى : « وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً » ، ح٢٢ ) .