مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ١٩٩
قصص الأنبياء : وقال يوسف لهم : كان أخوان من أبيكم فما فعلا ؟ قالوا : أمّا الكبير منهما فإنّ الذئب أكله ، وأمّا الأصغر فخلّفناه عند أبيه ، وهو به ضنين وعليه شفيق . قال : إنّي أحبُّ أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا ، ولمّا فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها « قَالُواْ يَـأَبَانَا مَا نَبْغِى هَـذِهِى بِضَـعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا » [١] ! فلمّا احتاجوا إلى الميرة [٢] بعد ستة أشهر بعثهم وبعث معهم بنيامين ببضاعة يسيرة ، فأخذ عليهم « مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِ » [٣] ، فانطلقوا مع الرفاق حتّى دخلوا على يوسف ، فهيّأ لهم طعاما وقال : ليجلس كلّ بني أُم على مائدة ، فجلسوا وبقي بنيامين قائما ، فقال له يوسف : مالك لم تجلس ؟ فقال : ليس لي فيهم ابن اُمّ ، فقال يوسف : فما لك ابن اُم ؟ قال : بلى ، زعم هؤلاء أنّ الذئب أكله . قال : فما بلغ من حزنك عليه ؟ قال : ولد لي أحد عشر ابنا لكلّهم أشتق اسما من اسمه ! فقال : أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده ! فقال : إنّ لي أبا صالحا قال لي : تزّوج لعل اللّه أن يخرج منك ذرّية يثقل الأرض بالتسبيح . قال يوسف : تعال فاجلس معي على مائدتي . فقال إخوة يوسف : لقد فضّل اللّه يوسف وأخاه حتّى أنّ الملك قد أجلسه معه على مائدته . وقال يوسف لبنيامين : « إِنِّى أَنَا أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَـلـءِسْ » [٤] بما تراني أفعل ، وأكتم ما أخبرتك ولا تحزن ولا تخف ، ثم أخرجه إليهم ، وأمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل ، وإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل أخيه بنيامين ، ففعلوا ذلك وارتحل القوم مع الرفقة فمضوا ، ولحقهم فتية يوسف فنادوا : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَـرِقُونَ » . [٥]
[١] سورة يوسف ( ١٢ ) ، الآية ٦٥ .[٢] الميرة : الطعام الّذي يدّخره الإنسان .[٣] أيضا ، الآية ٦٦ .[٤] سورة يوسف ( ١٢ ) ، الآية ٦٩ .[٥] أيضا ، الآية ٧٠ .