مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٧٣
الكافي : قال : فأخذ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمثم خرج إلى صلاة الظهر وسعد قائم على باب حجرات رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمينتظره ، فلمّا رآه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمقال : يا سعد ، أتحسن التجارة ؟ فقال له سعد : واللّه ما أصبحت أملك مالاً أتّجر به ، فأعطاه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمالدرهمين وقال له : اتّجر بهما وتصرّف لرزق اللّه تعالى . فأخذهما سعد ومضى مع النبي صلى الله عليه و آله وسلمحتّى صلّى معه الظهر والعصر ، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتمّا يا سعد . قال : فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلاّ باعه بدرهمين ، ولا يشتري شيئا بدرهمين إلاّ باعه بأربعة دراهم ، فأقبلت الدنيا على سعد ، فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته ، فاتّخذ على باب المسجد موضعا وجلس فيه فجمع تجارته إليه ، وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم إذا أقام بلال للصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهّر ولم يتهيّأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا ، فكان النبي صلى الله عليه و آله وسلم يقول : ياسعد ، شغلتك الدنيا عن الصلاة ! فكان يقول : ما أصنع اُضيّع مالي ؟! هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد ان اُوفيه . قال : فدخل رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلممن أمر سعد غمّ أشدّ من غمّه بفقره ، فهبط عليه جبرئيل عليه السلامفقال : يامحمّد ، إنّ اللّه قد علم غمّك بسعد ، فأيّما أحبّ إليك حاله الاُولى أو حاله هذه ؟ فقال له النبي صلى الله عليه و آله وسلم : يا جبرئيل ، بل حاله الأولى ، قد أذهبت دنياه بآخرته . فقال له جبرئيل عليه السلام : إنّ حبّ الدنيا والأموال فتنة ومشغلة عن الآخرة ، قل لسعد يردّ عليك الدرهمين اللّذين دفعتهما إليه ، فإنّ أمره سيصير إلى الحالة الّتي كان عليها أوّلاً . قال : فخرج النبي صلى الله عليه و آله وسلم فمرّ بسعد ، فقال له : يا سعد ، أما تريد أن تردّ عليَّ الدرهمين اللّذين أعطيتكهما ؟ فقال سعد : بلى ومئتين .