مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٤٣٦
الاختصاص : لتقول هذا القول ! فقلت : جُعلت فداك ! كيف لا أقوله ؟ فقال : أما علمت أنَّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ يكرم الشباب منكم ، ويستحيي من الكهول ! قلت : جُعلت فداك ! كيف يكرم الشباب منّا ويستحيي من الكهول ؟ قال : يكرم الشباب منكم أن يعذّبهم ، ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم ، فهل سررتك ؟ قال : قلت : جُعلت فداك ! زدني فإنّا قد نبزنا نبزا انكسرت له ظهورنا ، وماتت له أفئدتنا ، واستحلّت به الولاة دماءنا في حديث رواه فقهاؤهم هؤلاء ، قال : فقال : الرافضة ؟ قلت : نعم . قال : فقال : واللّه ماهم سمّوكم بل اللّه سمّاكم ، أما علمت أ نه كان مع فرعون سبعون رجلاً من بني إسرائيل يدينون بدينه ، فلمّا استبان لهم ضلال فرعون وهدى موسى رفضوا فرعون ، ولحقوا بموسى فكانوا في عسكر موسى أشدّ أهل ذلك العسكر عبادةً وأشدَّهم اجتهادا إلاّ أ نهم رفضوا فرعون ، فأوحى اللّه إلى موسى أن أثبت لهم هذا الإسم في التوراة ، فإنّي قد نحلتهم ، ثمَّ ذخر اللّه هذا الاسم حتّى سمّاكم به إذ رفضتم فرعون وهامان وجنودهما ، واتّبعتم محمّدا وآل محمّد . يا أبا محمّد ، فهل سررتك ؟ قال : قلت : جُعلت فداك ! زدني . قال : افترق الناس كلَّ فرقة واستشيعوا كلَّ شيعة ، فاستشيعتم مع أهل بيت نبيّكم ، فذهبتم حيث ذهب اللّه ، واخترتم ما اختار اللّه ، وأحببتم من أحبَّ اللّه ، وأردتم من أراد اللّه ، فابشروا ثمَّ ابشروا ، فأنتم واللّه المرحومون ، المتقبّل من محسنكم ، والمتجاوز عن مسيئكم ، من لم يلقَ اللّه بمثل ما أنتم عليه لم يتقبّل اللّه منه حسنة ، ولم يتجاوز عنه سيّئة ، فهل سررتك يا أبا محمد ؟ قال : قلت : جُعلت فداك ! زدني . فقال : إنَّ اللّه وملائكته يسقطون الذنوب من ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق عن الشجر في أوان سقوطه ، وذلك قول اللّه تعالى : « وَالْمَلَـلـءِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى الْأَرْضِ » [١] فاستغفارهم واللّه لكم دون هذا العالم ، فهل سررتك يا أبا محمّد ؟ قال : قلت : جُعلت فداك ! زدني .
[١] سورة الشورى ( ٤٢ ) ، الآية ٥ .[٢] سورة الأحزاب ( ٣٣ ) ، الآية ٢٣ .[٣] سورة الأعراف ( ٧ ) ، الآية ١٠٢ .[٤] سورة الزخرف (٤٣) ، الآية ٦٧ .[٥] سورة النساء ( ٤ ) ، الآية ٦٩ .[٦] سورة الزمر ( ٣٩ ) ، الآية ٩ .[٧] سورة ص( ٣٨ ) ، الآية ٦٢ .[٨] سورة الحجر ( ١٥ ) ، الآية ٤٢ .[٩] سورة الزمر ( ٣٩ ) ، الآية ٥٣ .[١٠] سورة الدخان ( ٤٤ ) ، الآيات ٤١ و ٤٢ .[١١] الاختصاص ، ص١٠٤ ؛ بحار الأنوار ، ج٤٧ ، ص٣٩٠ ( تاريخ الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، باب أحوال أصحابه وأهل زمانه ، ح١١٤ ) .