مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ١٨٢
الكافي : بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا ، فضربها ضربة اُخرى فقتلها وخرّت إلى الأرض على جنبها ، وهرب فصيلها حتّى صعد إلى الجبل ، فرغى ثلاث مرّات إلى السماء ، وأقبل قوم صالح فلم يبق أحدٌ منهم إلاّ شركه في ضربته ، واقتسموا لحمها فيما بينهم ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلاّ أكل منها . فلما رأى ذلك صالح أقبل إليهم ، فقال : يا قوم ، ما دعاكم إلى ما صنعتم ؟ أعصيتم ربّكم ! فأوحى اللّه ـ تبارك وتعالى ـ إلى صالح عليه السلام : إنّ قومك قد طغوا وبغوا ، وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجّة عليهم ، ولم يكن عليهم فيها ضرر ، وكان لهم منها أعظم المنفعة ، فقل لهم : إني مرسل عليكم عذابي إلى ثلاثة أيّام ، فإن هم تابوا ورجعوا قبلتُ توبتهم وصددتُ عنهم ، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا ، بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث . فأتاهم صالح عليه السلام فقال لهم : « ياقوم ، إني رسول ربّكم إليكم وهو يقول لكم : إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم ، غفرت لكم وتبت عليكم » . فلمّا قال لهم ذلك كانوا أعتى ما كانوا وأخبث «وقالوا : يا صالح ، ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصّادقين » [١] . قال : « يا قوم ، إنّكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرّة ، واليوم الثاني وجوهكم محمرّة ، واليوم الثالث وجوهكم مسودّة » . فلمّا أن كان أوّل يوم أصبحوا ووجوههم مصفرّة ، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا [٢] : « قد جاءكم ما قال لكم صالح » ، فقال العتاة منهم : «لا نسمع قول صالح ، ولا نقبل قوله وإن كان عظيما » . فلمّا كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرّة ، فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا : « يا قوم ، قد جاءكم ما قال لكم صالح » ، فقال العتاة منهم : « لو أُهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ! ولا تركنا آلهتنا الّتي كان آباؤنا يعبدونها » ، ولم يتوبوا ولم يرجعوا . فلما كان اليوم الثالث أصبحوا ووجوههم مسودّة ، فمشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا : « يا قوم ، أتاكم ماقال لكم صالح » ، فقال العتاة منهم : « قد أتانا ما قال لنا صالح » ، فلمّا كان
[١] هذه العبارة اقتباس من سورة الأعراف (٧) ، الآية ٧٧ ، وفي الآية «إن كنت من المرسلين» . ولعلّها نقلٌ بالمعنى أو غفلةً من النسّاخ .[٢] في البحار : « وقالوا : ياقوم » .