مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٣٥
الكافي : ياعيسى ، ماأكثر البشر ، وأقلّ عدد من صبر ! الأشجار كثيرة وطيّبها قليل ! فلا يغرّنّك حسن شجرة حتّى تذوق ثمرتها . ياعيسى ، لا يغرّنّك المتمرّد عليّ بالعصيان ، يأكل رزقي ويعبد غيري ، ثمّ يدعوني عند الكرب فاجيبه ، ثمّ يرجع إلى ما كان عليه ، أفعليَّ يتمرّد ، أم لسخطي يتعرّض ؟ فبي حلفت لآخذنّه أخذة ليس له منها منجى ، ولا دوني ملجأ [١] ، أين يهرب ؟ من سمائي وأرضي! ياعيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل لا تدعوني والسُحت تحت أحضانكم ، والأصنام في بيوتكم ، فإنّي آليت أن اُجيب من دعاني ، وأن أجعل إجابتي أيّاهم لعنا عليهم حتّى يتفرّقوا . ياعيسى ، كم أُطيل النظر واُحسن الطلب والقوم في غفلة لايرجعون ، تخرج الكلمة من أفواههم لا تعيها قلوبهم ، يتعرّضون لمقتي ، ويتحبّبون بقربي [٢] إلى المؤمنين . ياعيسى ، ليكن لسانك في السرّ والعلانية واحدا ، وكذلك فليكن قلبك وبصرك ، واطوِ قلبك ولسانك عن المحارم ، وكفَّ بصرك [٣] عمّا لا خير فيه ، فكم من ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة ، ووردت به موارد حياض الهلكة ! ياعيسى ، كن رحيما مترحّما ، وكن للعباد كما تشاء أن يكون العباد لك ، وأكثر ذكر الموت ومفارقة الأهلين ، ولا تله فإنّ اللهو يفسد صاحبه ، ولا تغفل فإنّ الغافل منّي بعيد ، واذكرني بالصالحات حتّى أذكرك . ياعيسى ، تب إليَّ بعد الذنب ، وذكّر بي الأوّابين ، وآمن بي ، وتقرّب بي إلى المؤمنين ، ومرهم يدعوني معك ، وإيّاك ودعوة المظلوم ! فإنّي آليت على نفسي أن أفتح لها بابا من السماء بالقبول ، وأن اجيبه ولو بعد حين . ياعيسى ، اعلم أنّ صاحب السوء يعدي ، وقرين السوء يردي ، فاعلم من تقارن ، واختر لنفسك إخوانا من المؤمنين . ياعيسى ، تب إليَّ فإنّي لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأنا أرحم الراحمين .
[١] في البحار : « ملتجأ » .[٢] في البحار : « ويتحبّبون بي » .[٣] في البحار : « وغضّ طرفك » .