مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٤٩
كتاب التوحيد
الكافي : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السلام فقال له : أخبرني عن ربّك متى كان ؟ فقال : ويلك ! إنّما يقال لشيء لم يكن : متى كان ، إنّ ربّي ـ تبارك وتعالى ـ كان ولم يزل حيّا بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكونه كون ، كيف ولا كان له أين ، ولا كان في شيء ، ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لمكانه مكانا ، ولا قوي بعدما كوّن الأشياء ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا مذكورا ، ولا كان خلوّا من الملك قبل إنشائه ، ولا يكون منه خلوّا بعد ذهابه ، لم يزل حيّا بلا حياة ، وملكا قادرا قبل أن ينشيء شيئا ، وملكا جبارا بعد إنشاءه للكون ، فليس لكونه كيف ، ولا لهُ أين ، ولا لهُ حدّ ، ولا يُعرف بشيء يشبهه ، ولا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق [١] لشيء ، بل لخوفه [٢] تصعق الأشياء كلها [٣] ، كان حيا بلا حياة حادثة ، ولاكون موصوف ، ولا كيف محدود ، ولا أين موقوف عليه ، ولا مكان جاور شيئا ، بل حيٌّ يُعرف ، ومُلك لم يزل ، له القدرة والملك ، أنشأ ماشاء حين شاء بمشيئته ، لا يحدّ ولا يبعّض ولا يفنى ، كان أولاً بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين ، وكلّ شيء هالك إلاّ وجهه ، له الخلق والأمر ، تبارك اللّه
[١] أي : لايغتش عليه لخوف أو غيره ، لأنّ وجوده وكمالاته بذاته ، فلا يمكن زواله والتغيّر فيه .[٢] لأن الكلّ محتاج إليه، مجبور بقدرته، مسخّر له، مضطرّ إليه .[٣] أي : تهلك أو تضعف عند ظهور قدرته وتجلّيه . ( مرآة العقول ج ١ ، ص ٣١١ )