مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٤٤٠
بصائر الدرجات : فجامع فعُلق بأبي ، ولمّا كان في الليلة التي عُلق بي فيها ، أتى آتٍ أبي فسقاه وأمره كما أمرهم ، فقام فرحا مسرورا فجامع فعُلق بي ، ولمّا كان في الليلة الّتي عُلق فيها بابني هذا ، أتاني آتٍ كما أتى جدّ أبي وجدّي وأبي فسقاني كما سقاهم ، وأمرني كما أمرهم ، فقمت فرحا مسرورا بعلم اللّه بما وهب لي ، فجامعت فعُلق بابني ، وإنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك فإذا استقرّت في الرحم أربعين ليلة نصب اللّه له عمودا من نور في بطن أُمّه ينظر منه مدّ بصره ، فإذا تمّت له في بطن أُمّه أربعة أشهر أتاه ملك يقال له : « حيوان » وكتب على عضده الأيمن : « وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَـتِهِى وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » [١] فإذا وقع من بطن أُمّه وقع واضعا يده على الأرض رافعا رأسه إلى السماء ، فإذا وضع يده إلى الأرض فإنّه يقبض كلّ علم أنزله اللّه من السماء إلى الأرض ، وأمّا رفعه رأسه إلى السماء فإنّ مناديا ينادي من بطنان العرش من قِبل ربّ العزّة من الأُفق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول : يا فلان ، اثبت ثبّتك اللّه ، فلعظيم ما خلقك أنت صفوتي من خلقي ، وموضع سرّي ، وعيبة علمي لك ولمن تولاّك أوجبت رحمتي وأسكنت جنّتي ، وأحللت جواري ، ثمّ وعزّتي لاصلينّ من عاداك أشدّ عذابي ، وأن أوسعت عليهم من سعة رزقي ، فإذا انقضى صوت المنادي أجابه الوصيّ : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُو لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَـلـءِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآلـءِمَام بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » [٢] إلى آخرها ، فإذا قالها أعطاه اللّه علم الأوّل وعلم الآخر ، واستوجب زيادة الروح في ليلة القدر . قلت : جُعلت فداك ! أليس الروح جبرئيل ؟ فقال : جبرئيل من الملائكة والروح خَلْقٌ أعظم من الملائكة ، أليس اللّه يقول : « تَنَزَّلُ الْمَلَـلـءِكَةُ وَ الرُّوحُ » [٣] . [٤]
المحاسن : أحمد بن أبي عبداللّه البرقي ، عن الوشّاء ، عن عليّ بن أبي حمزة ،
[١] سورة الأنعام ( ٦ ) ، الآية ١١٥ .[٢] سورة آل عمران ( ٣ ) ، الآية ١٨ .[٣] سورة القدر ( ٩٧ ) ، الآية ٤ .[٤] بصائر الدرجات ، ص٤٦٢ ؛ بحار الأنوار ، ج٤٨ ، ص٢ ( تاريخ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، باب ولادته وتاريخه وجمل أحواله ، ح٢ ) .