مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٤٢٣
الكافي : فقيل لهم : هذا محمّد بن علي جالس ، فقام إليه داوود بن علي وسليمان بن خالد وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلّموا على أبي جعفر عليه السلام ، فقال لهم أبو جعفر عليه السلام : ما منع جبّاركم من أن يأتيني ؟ فعذروه عنده ، فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد بن علي عليهماالسلام : أما واللّه لاتذهب الليالي والأيام حتى يملك مابين قطريها ، ثم ليطأنّ الرجال عقبه ، ثم ليذلنّ له رقاب الرجال ، ثم ليملكن ملكا شديدا ، فقال له داوود بن عليّ : وإنَّ ملكنا قبل ملككم ؟ قال : نعم يا داوود ، إنّ ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا ، فقال له داوود : أصلحك اللّه ! فهل له من مدّة ؟ فقال : نعم يا داوود ، واللّه لا يملك بنو أميّة يوما ، إلاّ ملكتم مثليه ، ولا سنة إلاّ ملكتم مثليها ، وليتلقّفها الصبيان منكم كما تتلقّف الصبيان الكرة ، فقام داوود بن علي من عند أبي جعفر عليه السلامفرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك ، فلمّا نهضا جميعا هو وسليمان بن خالد ناداه أبو جعفر عليه السلام من خلفه : يا سليمان بن خالد ، لا يزال القوم في فسحة من ملكهم مالم يصيبوا منّا دما حراما ـ وأومأ بيده إلى صدره ـ فإذا أصابوا ذلك الدَّم فبطن الأرض خيرٌ لهم من ظهرها ، فيومئذٍ لا يكون لهم في الأرض ناصر ولا في السماء عاذرٌ . ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق ، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر عليه السلامفسلّم عليه ثم أخبره بما قال له داوود بن علي وسليمان بن خالد فقال له : نعم يا أبا جعفر ، دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديدٌ عسرٌ لا يُسر فيه ، وله مدّة طويلة ، واللّه لا يملك بنو أميّة يوما إلاّ ملكتم مثليه ولاسنة إلاّ ملكتم مثليها ، وليتلقّفها صبيان منكم فضلاً عن رجالكم كما يتلّقف الصبيان الكرة ، أفهمت ؟ ثم قال : لاتزالون في عنفوان الملك ، ترغدون فيه مالم تصيبوا منّا دما حراما ، فإذا أصبتم ذلك الدم ، غضب اللّه عز و جل عليكم ، فذهب بملككم وسلطانكم وذهب بريحكم ، وسلّط اللّه عز و جل عليكم عبدا من عبيده أعور وليس بأعور من آل أبي سفيان ، يكون استيصالكم على يديه وأيدي أصحابه ، ثمَّ قطع الكلام . [١]
[١] الكافي ، ج٨ ، ص٢١٠ ( كتاب الروضة ، ح٢٥٦ ) ؛ بحار الأنوار ، ج٤٦ ، ص٣٤١ ( تاريخ الإمام محمّد الباقر عليه السلام ، باب أحوال أصحابه وأهل زمانه ، ح٣٣ ) .