مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٤٢٠
الخرائج : منك وأولى ، ولئن لم تكفَّ لألينَّ قتلك ، فخرَّ زيد مغشيّا عليه ، فأخذ أبي بيده فأقامه . ثمَّ قال : يا زيد ، إن نطقت الصخرة الّتي نحن عليها أتقبل ؟ قال : نعم ، وحلف له على ذلك ، فرجفت الصخرة الّتي ممّا يلي زيد ، حتّى كادت أن تُفلق ، ولم ترجف ممّا يلي أبي ثمَّ قالت : يا زيد أنت ظالم ، ومحمّد أولى بالأمر منك ، فكفَّ عنه وإلاّ ولّيتُ قتلك ، فخرَّ زيد مغشيّا عليه ، فأخذ أبي بيده وأقامه . ثمَّ قال : يا زيد ، أرأيت إن نطقت هذه الشجرة أتكفُّ ؟ قال : نعم ، فدعا أبي عليه السلامالشجرة ، فأقبلت تخدّ الأرض حتّى أظلّتهم ثمَّ قالت : يا زيد ، أنت ظالم ، ومحمّد أحقُّ بالأمر منك ، فكفَّ عنه وإلاّ قتلتك ، فغشي على زيد ، فأخذ أبي بيده ، وانصرفت الشجرة إلى موضعها ، فحلف زيد أن لا يعرض لأبي ولا يخاصمه فانصرف . وخرج زيد من يومه إلى عبدالملك بن مروان فدخل عليه وقال له : أتيتك من عند ساحر كذَّاب لا يحلُّ لك تركه ، وقصَّ عليه ما رأى ، فكتب عبدالملك إلى عامل المدينة ، أن ابعث إليَّ بمحمّد بن علي مقيّدا ، وقال لزيد : أرأيتك إن ولّيتك قتله تقتله ؟ قال : نعم . [ قال : ] فلمّا انتهى الكتاب إلى العامل أجاب عبدالملك : ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين ، ولا أردُّ أمرك ، ولكن رأيت أن اُراجعك في الكتاب نصيحةً لك وشفقةً عليك ، وإنَّ الرجل الّذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفَّ منه ولا أزهد وأورع منه ، وإنّه ليقرأ في محرابه ، فيجتمع الطير والسباع تعجبّا لصوته ، وإنّ قراءته لتشبه مزامير داوود ، وإنّه من أعلم الناس ، وأرقّ الناس وأشدّ الناس اجتهادا وعبادةً ، وكرهتُ لأميرالمؤمنين التعرُّض له ، ف « إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ » [١] فلمّا ورد الكتاب على عبدالملك سُرَّ بما أنهى إليه الوالي وعلم أ نه قد نصحه ، فدعا بزيد بن الحسن فأقرأه الكتاب ، فقال زيد : أعطاه وأرضاه ، فقال عبدالملك : هل تعرف أمرا غير هذا ؟ قال : نعم ، عنده سلاح رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلموسيفه ودرعه وخاتمه وعصاه وتركته ، فاكتب إليه فيه ، فإن هو لم يبعث [ به ]
[١] سورة الرعد ( ١٣ ) ، الآية ١١ .[٢] الخرائج ، ج٢ ، ص٦٠٠ ؛ بحار الأنوار ، ج٤٦ ، ص٣٢٩ ( تاريخ الإمام محمّد الباقر عليه السلام ، باب أحوال أصحابه وأهل زمانه ، ح١٢ ) . والظاهر أ نه سقط من آخر الخبر شيء ، ويظهر منه أنَّ إهانة زيد وبعثه إلى الباقر عليه السلامإنّما كان على وجه المصلحة ، وكان قد واطأه على أن يركبه عليه السلامعلى سرج مسموم بعث به إليه معه ، فأظهر عليه السلام علمه بذلك حيث قال : « أعرفُ الشجرة الّتي نُحت السرج منها ، فكيف لا أعرفُ ما جُعل فيه من السمِّ ! ولكن قدِّر أن تكون شهادتي هكذا » ، فلذا قال عليه السلام : « السرج معلّق عندهم » ، لئلاّ يقربه أحد ، أو ليكون حاضرا يوم ينتقم من الكافر في الرجعة . قوله : « يتخبّطه » أي يُفسده الداء ويذهب عقله ، و« يهوي » أي ينزل في جسده ، ولعلّه كان يهذي من الهذيان . ثمَّ إنّه يشكل بأ نّهُ يخالف ما مرَّ من التاريخ وما سيأتي ، ولعلّه كان هشام بن عبدالملك ، فسقط من الرواة والنسّاخ .