مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٣٨٤
الكافي : فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللّهمَّ إنّه قد ثبت لك عليها أربع شهادات ، وإنّك قد قلت لنبيّك صلى الله عليه و آله وسلم فيما أخبرته به من دينك : « يا محمّد ، من عطّل حدًّا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادَّتي » ، اللّهمَّ فانّي غير معطّل حدودك ولا طالب مضادَّتك ولا مضيّع لأحكامك ، بل مطيع لك ومتّبع سنّة نبيّك ، قال : فنظر إليه عمرو بن حريث وكأ نّما الرمّان يفقأ في وجهه ، فلمّا رأى ذلك عمرو قال : يا أمير المؤمنين ، إنّني إنّما أردت أن أكفله إذ ظننت أ نك تحبُّ ذلك ، فأمّا إذا كرهته فإنّي لست أفعل ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أبعد أربع شهادات باللّه ! لتكفلنّه وأنت صاغر ، فصعد أمير المؤمنين عليه السلامالمنبر فقال : يا قنبر ، نادِ في الناس الصلاة جامعة ، فنادى قنبر في الناس ، فاجتمعوا حتّى غصّ المسجد بأهله . وقام أمير المؤمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحدّ إن شاء اللّه ، فعزم عليكم أمير المؤمنين لمّا خرجتم وأنتم متنكّرون ومعكم أحجاركم ، لا يتعرَّف أحد منكم إلى أحد حتّى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء اللّه ، قال : ثمّ نزل ، فلمّا أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة ، وخرج الناس متنكّرين متلثّمين بعمائمهم وبأرديتهم ، والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتّى انتهى بها والناس معه إلى الظهر بالكوفة ، فأمر أن يحفر لها حفيرة ، ثمّ دفنها فيها ، ثمّ ركب بغلته وأثبت رجليه في غرز الركاب ، ثمّ وضع إصبعيه السبّابتين في اُذنيه ، ثمّ نادى بأعلى صوته : يا أيّها الناس ، إنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ عهد إلى نبيّه صلى الله عليه و آله وسلمعهدا عهده محمّد صلى الله عليه و آله وسلم إليَّ بأ نّه لا يقيم الحدّ مَن للّه عليه حدّ ، فمن كان للّه عليه حدّ مثل ماله عليها فلا يقيم عليها الحدّ ، قال : فانصرف الناس يومئذٍ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحدَّ يومئذٍ ومامعهم غيرهم ؛ قال : وانصرف فيمن انصرف يومئذٍ محمّد ابن أمير المؤمنين . [١]
[١] بالجيم ثم الحاء المهملة الحامل الّتي قرب وضع حملها وعظم بطنها . ( بحار الأنوار )[٢] الكافي ، ج٧ ، ص١٨٧ ( كتاب الحدود ، باب آخر من صفة الرجم ، ح١ ) ؛ بحار الأنوار ، ج٤٠ ، ص٢٩٠ ( تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، باب قضاياه وماهدى قومه إليه ممّا اُشكل عليه ، ح٦٥ ) .