مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٣٢٢
بصائر الدرجات : كان في الليلة الّتي عُلق بي فيها أتى آتٍ أبي فسقاه وأمره كما أمرهم ، فقام فرحا مسرورا فجامع فعُلق بي . ولما كان في الليلة الّتي علق فيها بابني هذا أتاني آتٍ كما أتى جدّ أبي وجدّي وأبي فسقاني كما سقاهم وأمرني كما أمرهم ، فقمت فرحا مسرورا بعلم اللّه بما وهب لي فجامعت فعُلق بابني ، وأنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك ، فإذا استقرّت في الرحم أربعين ليلة نصب اللّه له عمودا من نور في بطن اُمّه ينظر منه مدّ بصره ، فإذا تمّت له في بطن اُمّه أربعة أشهر أتاه ملك يقال له : « حيوان » ، وكتب على عضده الأيمن : « وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَـتِهِى وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » [١] ، فإذا وقع من بطن اُمّه وقع واضعا يده على الأرض رافعا رأسه إلى السماء ، فإذا وضع يده إلى الأرض فإنه يقبض كلّ علم أنزله اللّه من السماء إلى الأرض ، وأما رفعه رأسه إلى السماء ؛ فإنّ مناديا ينادي من بطنان العرش من قِبَل ربّ العزة من الاُفق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول : « يافلان ، اثبت ثبّتك اللّه ، فلعظيم ماخلقك ، أنت صفوتي من خلقي وموضع سرّي وعيبة علمي ، لك ولمن تولاّك أوجبت رحمتي وأسكنت جنّتي وأحللت جواري ، ثمّ وعزّتي لأصلينَّ من عاداك أشدّ عذابي ، وإن أوسعت عليهم من سعة رزقي » ، فإذا انقضى صوت المنادي أجابه الوصي : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُو لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَـلـءِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآلـءِمَام بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » [٢] ، فإذا قالها أعطاه اللّه علم الأول وعلم الآخر ، واستوجب زيادة الروح في ليلة القدر ، قلت : جُعلت فداك ! ليس الروح جبرئيل ؟ فقال : جبرئيل من الملائكة ، والروح خَلق أعظم من الملائكة ، أليس اللّه يقول : « تَنَزَّلُ الْمَلَـلـءِكَةُ وَ الرُّوحُ » [٣] . [٤]
تفسير القمّي : « وَ يَسْـ?لُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى » [٥] فإنّه حدَّثني أبي عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللّه عليه السلامقال : هو ملك أعظم من
[١] سورة الأنعام ( ٦ ) ، الآية ١١٥ .[٢] سورة آل عمران ( ٣ ) ، الآية ١٨ .[٣] سورة القدر ( ٩٧ ) ، الآية ٤ .[٤] بصائر الدرجات ، ص٤٦٢ ؛ بحار الأنوار ، ج٢٥ ، ص٤٢ ( كتاب الإمامة ، باب أحوال ولادتهم وانعقاد نطفهم عليهم السلام ، ح١٧ ) .[٥] سورة الإسراء ( ١٧ ) ، الآية ٨٥ .