مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٨٦
أمالي الصدوق : فقال أبو عبداللّه الصادق عليه السلام : إنّ أبا ذرّ رحمة اللّه عليه كان في بطن مر [١] يرعى غنما له إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فهشّ أبو ذرّ بعصاه عليه ، فجاء الذئب عن يسار غنمه فهشّ أبو ذرّ بعصاه عليه ثم قال له : واللّه ، ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرّا ! فقال الذئب ، شرّ واللّه منّي أهل مكّة ! بعث اللّه إليهم نبيا فكذّبوه وشتموه ، فوقع كلام الذئب في اُذن أبي ذرّ فقال لأخته : هلمّي مزودي وأداوتي وعصاي . ثم خرج يركض حتّى دخل مكّة ، فإذا هو بحلقة مجتمعين ، فجلس إليهم فإذا هم يشتمون النبي صلى الله عليه و آله ويسبّونه كما قال الذئب ، فقال أبو ذرّ : هذا واللّه ما أخبرني به الذئب ، فما زالت هذه حالتهم حتّى إذا كان آخر النهار وأقبل أبو طالب قال بعضهم لبعض : كفّوا فقد جاء عمّه ، فلمّا دنا منهم أكرموه وعظّموه فلم يزل أبو طالب متكلّمهم وخطيبهم إلى أن تفرّقوا ، فلمّا قام أبو طالب تبعته فالتفت إليّ فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم ، قال : وما حاجتك إليه ؟ فقال له أبو ذرّ : اُؤمن به وأصدّقه ولا يأمرني بشيء إلاّ أطعته . فقال أبو طالب : تشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ؟ قال : فقلت : نعم ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأن محمّدا رسول اللّه . قال : فقال : إذا كان غدا في هذه الساعة فأتني . قال : فلمّا كان من الغد جاء أبو ذرّ فإذا الحلقة مجتمعون وإذا هم يسبّون النبي صلى الله عليه و آلهويشتمونه كما قال الذئب ، فجلس معهم حتّى أقبل أبو طالب فقال بعضهم لبعض : كفّوا فقد جاء عمّه ، فكفّوا ، فجاء أبو طالب فجلس ، فما زال متكلّمهم وخطيبهم إلى أن قام ، فلمّا قام تبعه أبو ذرّ فالتفت إليه أبو طالب فقال : ماحاجتك ؟ فقال : هذا النبي المبعوث فيكم ، قال : وماحاجتك إليه ؟ قال : فقال له : أُؤمن به واُصدّقه ولا يأمرني بشيء إلاّ أطعته ، فقال أبو طالب : تشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ؟ فقال : نعم ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه قال : فرفعني إلى بيت فيه جعفر بن أبي طالب ، قال : فلمّا دخلت سلّمت ، فردّ عليَّ السلام ثم قال : ماحاجتك ؟ فقلت : هذا
[١] بطن مر : موضع إلى مرحلة من مكة .[٢] الأمالي ، الصدوق ، ص٥٦٧ ؛ بحار الأنوار ، ج٢٢ ، ص٤٢١ ( تاريخ نبيّنا صلى الله عليه و آله وسلم ، باب كيفية إسلام أبي ذرّ ، ح٣٢ ) .