مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٥١
الكافي : أبي فسقاه بما سقاهم وأمره بالّذي أمرهم به ، فقام فجامع فعُلق بي ، ولما أن كانت الليلة الّتي عُلق فيها بابني أتاني آتٍ كما أتاهم ، ففعل بي كما فعل بهم ، فقمت بعلم اللّه وإنّي مسرور بما يهب اللّه لي ، فجامعت فعُلق بابني هذا المولود ، فدونكم فهو واللّه صاحبكم من بعدي ، وإنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك ، وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر واُنشيء فيها الروح ، بعث اللّه ـ تبارك وتعالى ـ ملكا يقال له : « حيوان » فكتب على عضده الأيمن : « وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَـتِهِى وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » [١] ، وإذا وقع من بطن اُمّه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء ، فأما وضعه يديه على الأرض ، فإنّه يقبض كل علم للّه أنزله من السماء إلى الأرض ، وأما رفعه رأسه إلى السماء ، فإنّ مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل ربّ العزة من الأفق الأعلى باسمه واسم أبيه ، يقول : يافلان بن فلان ، اثبت تثبت ، فلعظيمٍ ماخلقتُك، أنت صفوتي من خلقي ، وموضع سرّي وعيبة علمي ، وأميني على وحيي وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولاّك أوجبت رحمتي ومنحت جناني أحللت جواري ، ثم وعزّتي وجلالي لأُصلِينَّ من عاداك أشدّ عذابي وإن وسّعت عليه في دنياي من سعة رزقي ، فإذا انقضى الصوت ـ صوت المنادي ـ أجابه هو واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء يقول : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُو لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَـلـءِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآلـءِمَام بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » [٢] قال : فإذا قال ذلك أعطاه اللّه العلم الأوّل والعلم الآخر ، واستحقّ زيارة الروح في ليلة القدر ، قلت : جُعلت فداك ! الروح أليس هو جبرئيل ؟ قال : الروح هو أعظم من جبرئيل ، إنّ جبرئيل من الملائكة ، وإنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة ، أليس يقول اللّه ـ تبارك وتعالى ـ : « تَنَزَّلُ الْمَلَـلـءِكَةُ وَ الرُّوحُ » [٣] . [٤]
[١] سورة الأنعام ( ٦ ) ، الآية ١١٥ .[٢] سورة آل عمران ( ٣ ) ، الآية ١٨ .[٣] سورة القدر ( ٩٧ ) ، الآية ٤ .[٤] الكافي ، ج١ ، ص٣٨٥ ( كتاب الحجة ، باب مواليد الائمة عليهم السلام ، ح١ ) ؛ بحار الأنوار ، ج١٥ ، ص٢٩٧ ( تاريخ نبيّنا صلى الله عليه و آله وسلم ، باب تاريخ ولادته وما يتعلّق بها ، ح٣٦ ) .