مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٤٠
الكافي : لأتركنّكم مثلاً للغابرين . ثمّ أُوصيك يابن مريم البكر البتول بسيد المرسلين وحبيبي ، فهو أحمد صاحب الجمل الأحمر ، والوجه الأقمر المشرق بالنور ؛ الطاهر القلب ، الشديد البأس ، الحيي المتكرّم ، فإنّه رحمةً للعالمين ، وسيّد ولد آدم يوم يلقاني ، أكرم السابقين عليَّ وأقرب المرسلين منّي ؛ العربي الأمين ، الديّان بديني ، الصابر في ذاتي ، المجاهد المشركينَ بيده عن ديني ، أن تخبر به بني إسرائيل وتأمرهم أن يصدّقوا به ، وأن يؤمنوا به ، وأن يتّبعوه ، وأن ينصروه . قال عيسى عليه السلام : إلهي من هو حتّى أرضيه ؟ فلَكَ الرضا قال : هو محمّد رسول اللّه إلى الناس كافّة ، أقربهم منّي منزلةً وأحضرهم شفاعةً ، طوبى له من نبيّ وطوبى لاُمّته إن هم لقوني على سبيله ، يحمده أهل الأرض ، ويستغفر له أهل السماء ، أمينُ ميمون ، طيّب مطيّب ، خير الباقين عندي ، يكون في آخر الزمان ، إذا خرج أرخت السماء عزاليها ، وأخرجت الأرض زهرتها حتّى يروا البركة ، وأُبارك لهم فيما وضع يده عليه ، كثير الأزواج ، قليل الأولاد ، يسكن بكّة موضع أساس إبراهيم . ياعيسى ، دينه الحنيفيّة وقبلته يمانيّة ، وهو من حزبي وأنا معه ، فطوبي له ثمّ طوبى له ، له الكوثر والمقام الأكبر في جنّات عدن يعيش أكرم من عاش ، ويقبض شهيدا ، له حوض أكبر من بكّة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم ، فيه آنية مثل نجوم السماء ، وأكواب مثل مدر الأرض عذب فيه من كل شراب وطعم كلّ ثمار في الجنّة ، من شرب منه شربة لم يظمأ أبدا ، وذلك من قسمي له وتفضيلي إيّاه على فترةٍ بينك وبينه ، يوافق سرّه علانيته وقوله فعله ، لا يأمر الناس إلاّ بما يبدأهم به ، دينه الجهاد في عسر ويسر ، تنقاد له البلاد ، ويخضع له صاحب الروم على دين إبراهيم ، يسمّي عند الطعام ، ويفشي السلام ويصلّي والناس نيام ، له كلّ يوم خمس صلوات متواليات ، ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ، ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم ، ويصفّ قدميه في الصلاة كما تصفّ الملائكة أقدامها ، ويخشع لي قلبه ورأسه ، النور في صدره ، والحقّ على لسانه ، وهو على الحق حيثما كان ، أصله يتيم ضالٌّ برهة من زمانه