مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٣٤
الكافي : ياعيسى ابن البكر البتول ، ابكِ على نفسك بكاء من قد ودّع الأهل وقلى [١] الدنيا ، وتركها لأهلها ، وصارت رغبته فيما عند اللّه . ياعيسى ، كن مع ذلك ؛ تليّن الكلام ، وتفشي السلام ، يقظان إذا نامت عيون الأبرار ، حذارا للمعاد والزلازل الشداد ، وأهوال يوم القيامة حيث لا ينفع أهل ولا ولد ولا مال . ياعيسى ، اكحل عينك [٢] بميل الحزن إذا ضحك البطّالون . ياعيسى ، كن خاشعا صابرا ، فطوبى لك إن نالك ماوعِدَ الصابرون . ياعيسى ، رح من الدنيا يوما فيوما ، وذق ماقد ذهب طعمه ، فحقا أقول ! ما أنت إلاّ بساعتكَ ويومكَ ، فرح من الدنيا بالبلغة ، وليكفك الخشن الجشب ، فقد رأيت إلى ماتصير ، ومكتوب ما أخذت ، وكيف أتلفت . ياعيسى ، إنّك مسؤول فارحم الضعيف كرحمتي إيّاك ، ولا تقهر اليتيم . ياعيسى ، ابك على نفسك فيالخلوات [٣] ، وانقل قدميك إلى مواقيت [٤] الصلوات ، وأسمعني لذاذة نطقك بذكري ، فإنّ صنيعي إليك حسن . ياعيسى ، كم من اُمّةٍ قد أهلكتها بسالف ذنوب [٥] قد عصمتك منها . ياعيسى ، ارفق بالضعيف ، وارفع طرفك الكليل إلى السماء ، وادعني فإنّي منك قريب ، ولا تدعني إلاّ متضرّعا إليّ ، وهمّك همّ واحد ، فإنّك متى تدعني كذلك اُجبك . ياعيسى ، إنّي لم أرضَ بالدنيا ثوابا لمن كان قبلك ، ولا عقابا لمن انتقمت منه . ياعيسى ، إنّك تُفني وأنا أبقى ، ومنّي رزقك ، وعندي ميقات أجلك ، وإليّ إيابك ، وعليّ حسابك ، فسلني ولا تسأل غيري ، فيحسن منك الدعاء ومنّي الإجابة .
[١] قلى : أبغض .[٢] في البحار : « عينيك » .[٣] في البحار : « الصلاة » .[٤] في البحار : «مواضع» .[٥] في البحار : « ذنب » .