مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٢٤
تفسير القمّي : بعد موسى عملوا المعاصي ، وغيّروا دين اللّه ، وعتوا عن أمر ربهم ، وكان فيهم نبىّ يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه ـ وروي أ نّه إرميا النبي ـ ، فسلّط اللّه عليهم جالوت ـ وهو من القبط ـ فأذلّهم وقتل رجالهم ، وأخرجهم من ديارهم وأموالهم ، واستعبد نساءهم ، ففزعوا إلى نبيهم وقالوا : سل اللّه أن يبعث لنا ملكا ، نقاتل في سبيل اللّه ، وكانت النبوّة في بني إسرائيل في بيت والملك والسلطان في بيت آخر ، لم يجمع اللّه لهم الملك والنبوّة في بيت واحد ، فمن ذلك قالوا : « ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » [١] ، فقال لهم نبيهم : « هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَـتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نُقَـتِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـرِنَا وَأَبْنَآلـءِنَا » [٢] وكان كما قال اللّه ـ تبارك وتعالى ـ : « فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ». سورة البقرة (٢) ، الآية ٢٤٦ . ، فقال « لَهُمْ نَبِيُّهُمْ [٣] إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا » [٤] فغضبوا من ذلك و « قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ » [٥] ، وكانت النبوّة في ولد لاوي والملك في ولد يوسف ، وكان طالوت من ولد بنيامين أخو يوسف لاُمّه ، لم يكن من بيت النبوّة ولا من بيت المملكة ، فقال لهم نبيّهم : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَـلـهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُو بَسْطَةً فِى الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُو مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَ سِعٌ عَلِيمٌ » [٦] وكان أعظمهم جسما ، وكان شجاعا قويا ، وكان أعلمهم إلاّ أ نّه كان فقيرا ، فعابوه بالفقر فقالوا : « لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ». سورة البقرة ( ٢ ) الآية ٢٤٧ . فقال « لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِى أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَـرُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَـلـءِكَةُ » [٧] ، وكان التابوت الّذي أنزله اللّه على موسى ، فوضعته فيه اُمّه وألقته في اليمّ ، فكان في بني إسرائيل معظما يتبرّكون به ، فلمّا
[١] من آية « هل عسيتم . . . » إلى هنا لم يوجد في المصدر ، أوردناه من البحار .[٢] سورة البقرة ( ٢ ) الآية ٢٤٧ .[٣] أيضا ، الآية ٢٤٨ .