مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢١٦
كمال الدين : تمرة ، فلمّا رجعتا إلى أبيهما قال : ما أعجلكما في هذه الساعة ! قالتا : وجدنا رجلاً صالحا رحمنا فسقى لنا . فقال لإحداهما : اذهبي فادعيه لي ، فجاءته تمشي على استحياء . قالت : إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ، فروي أن موسى عليه السلام قال لها : وجّهيني إلى الطريق وامشي خلفي ، فإنّا بنو يعقوب لا ننظر في أعجاز النساء . « فَلَمَّا جَآءَهُو وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّــلِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَلـهُمَا يَـأَبَتِ اسْتَـ?جِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَـ?جَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ * قَالَ إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَـتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـنِىَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ » [١] ، فروي أ نه قضى أتمّهما ؛ لأنّ الأنبياء لا يأخذون إلاّ بالفضل والتمام . « فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَ سَارَ بِأَهْلِهِ » [٢] نحو بيت المقدس أخطأ عن الطريق ليلاً فرأى نارا فـ « قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُواْ إِنِّى ءَانَسْتُ نَارًا لَّعَلِّى ءَاتِيكُم مِّنْهَا ». أيضا ، الآية ٢٩ . بقبس أو بخبر من الطريق ، فلمّا انتهى إلى النار فإذا شجرة تضطرم من أسفلها إلى أعلاها ، فلمّا دنا منها تأخّرت عنه ، فرجع وأوجس في نفسه خيفة ، ثمّ دنت منه الشجرة ف « نُودِىَ مِن شَـطِىءِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَـرَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَـمُوسَى إِنِّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَــلَمِينَ * وَ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَ لَمْ يُعَقِّبْ » [٣] فإذا حيّة مثل الجذع ، لأنيابها [٤] صرير [٥] ، يخرج منها مثل لهب النار ، فولّى موسى مدبرا ، فقال له ربّه عز و جل : ارجع ، فرجع وهو يرتعد وركبتاه تصطكّان ، فقال : يا إلهي هذا الكلام الّذي أسمع كلامك ؟ ! قال : نعم ، فلا تخف ، فوقع عليه الأمان ، فوضع رجله على ذنبها ، ثمّ تناول لحييها ، فإذا يده في شعبة العصا قد عادت عصا ، وقيل له : « اخْلَعْ نَعْلَيْكَ
[١] سورة القصص (٢٨) ، الآيات ٢٥ ـ ٢٧ .[٢] أيضا ، الآيات ٣٠ و ٣١ .[٣] نسخة بدل : « لأسنانها » .[٤] أي صوت وطنين .