مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢١٠
تفسير القمّي : الماء ، فعاد أحسن ما كان وأطرأ ، وأنبت اللّه عليه روضة خضراء ، وردّ عليه أهله وماله وولده وزرعه ، وقعد معه المَلك يحدّثه ويؤنسه ، فأقبلت امرأته ومعها الكسر ، فلمّا انتهت إلى الموضع إذ الموضع متغيّر ، وإذا رجلان جالسان ، فبكت وصاحت وقالت : يا أيّوب مادهاك ؟ فناداها أيّوب فأقبلت ، فلمّا رأته وقد ردّ اللّه عليه بدنه ونعمته سجدت للّه شكرا ، فرأى ذوابتها مقطوعة ـ وذلك أ نها سألت قوما أن يعطوها ماتحمله إلى أيّوب من الطعام ، وكانت حسنة الذوائب ، فقالوا لها : تبيعينا ذوائبك هذه حتّى نعطيكِ ، فقطّعتها ودفعتها إليهم ، وأخذت منهم طعاما لأيّوب ـ فلمّا رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مئة سوط ، فأخبرته أ نّه كان سببه كيت وكيت ، فاغتم أيّوب من ذلك ، فأوحى اللّه إليه : « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا [١] فَاضْرِبْ بِّهِى وَ لاَ تَحْنَثْ » [٢] فأخذ مئة شمراخ [٣] فضربها ضربة واحدة ، فخرج من يمينه . ثمّ قال : « وَ وَهَبْنَا لَهُو أَهْلَهُو وَ مِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَ ذِكْرَى لِأُوْلِى الْأَلْبَـبِ » [٤] قال : فردّ اللّه عليه أهله الّذين ماتوا قبل البلاء ، وردّ عليه أهله الّذين ماتوا بعدما أصابه البلاء كلّهم أحياهم اللّه تعالى له فعاشوا معه . وسُئل أيّوب بعد ماعافاه اللّه : أيّ شيء كان أشدّ عليك ممّا مرَّ عليك ؟ قال : شماتة الأعداء . قال : فأمطر اللّه عليه في داره فراش الذهب ، وكان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه فردّه ، فقال له جبرئيل : أما تشبع يا أيوب ؟ ! قال : ومن يشبع من رزق ربّه ! [٥]
[١] الضغث ـ بالكسر ـ : الحزمة الصغيرة من الحشيش وغيره .[٢] سورة ص ( ٣٨ ) ، الآية ٤٤ .[٣] الشِّمْرَاخُ : غصن دقيق رخصٌ ينبت في أعلى الغصن الغليظ .[٤] أيضا ، الآية ٤٣ .[٥] تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي ، ج٢ ، ص٢٣٩ ؛ بحار الأنوار ، ج١٢ ، ص٣٤١ ( كتاب النبوّة ، باب قصص أيوب عليه السلام ، ح٣ ) .