مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٠٧
تفسير العيّاشي : قال : وأقبل ولده يحثّون السير بالقميص فرحا وسرورا بما رأوا من حال يوسف والمُلك الّذي أعطاه اللّه ، والعزّ الّذي صاروا إليه في سلطان يوسف ، وكان مسيرهم من مصر إلى بلد يعقوب تسعة أيام ، فلمّا أن جاء البشير ألقى القميص على وجهه فارتدَّ بصيرا وقال لهم : مافعل ابن ياميل ؟ قالوا : خلفناه عند أخيه صالحا . قال : فحمد اللّه يعقوب عند ذلك وسجد لربه سجدة الشكر ، ورجع إليه بصره ، وتقوّم له ظهره ، وقال لولده : تحملوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم ، فساروا إلى يوسف ومعهم يعقوب وخالة يوسف ياميل ، فأحثوا السير فرحا وسرورا ، فساروا تسعة أيام إلى مصر . [١]
تفسير العيّاشي : ـ عاد إلى الحديث الأوّل [٢] ـ ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلامقال : فساروا تسعة أيام إلى مصر ، فلما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه ، فقبّله وبكى ورفعه ورفع خالته على سرير الملك،ثم دخل منزله فأدهن فاكتحل ولبس ثياب العزّ والمُلك ثم خرج إليهم ، فلما رأوه سجدوا جميعا إعظاما له وشكرا للّه ، فعند ذلك قال : « يَـأَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُءْيَـىَ مِن قَبْلُ ـ إلى قوله ـ بَيْنِى وَ بَيْنَ إِخْوَتِى » . [٣] قال: ولم يكن يوسف في تلك العشرين سنة يدهن ولا يكتحل ولا يتطيّب ولا يضحك ولا يمسّ النساء حتّى جمع اللّه ليعقوب شمله ، وجمع بينه وبين يعقوب وإخوته . [٤]
[١] تفسير العيّاشي ، ج٢ ، ص١٩٦ ( ح ٧٩ ) ؛ بحار الأنوار ، ( كتاب النبوّة ، باب قصص يعقوب ويوسف عليهماالسلام ، ح ١٤٠ ج١٢ ، ص٣١٧ ) .[٢] أي المذكور في أعلاه ، رقم ٤٤ .[٣] سورة يوسف ( ١٢ ) ، الآية ١٠٠ .[٤] تفسير العيّاشي ، ج٢ ، ص١٩٧ ( ح٨٣ ) ؛ بحار الأنوار ، ج١٢ ، ص٣١٨ ( كتاب النبوّة ، باب قصص يعقوب ويوسف عليهماالسلام ، ح١٤٣ ) . قال الرازي : اختلفوا في مقدار المدّة بين هذا الوقت ووقت الرؤيا ، فقيل : ثمانون سنة ، وقيل : سبعون ، وقيل : أربعون سنة ، وهو قول الأكثرين ، ولذلك يقولون : إنّ تأويل الرؤيا ربَّما صحّت بعد أربعين سنة ، وقيل : ثمانية عشر سنة ، وعن الحسن : إنّه أُلقي في الجبّ ابن سبع عشرة سنة ، وبقي في العبودية في السجن والمُلك ثمانين سنة ، ثم وصل إلى أبيه وأقاربه ، وعاش بعد ذلك ثلاثة وعشرين سنة ، فكان عمره مئة وعشرين سنة ، واللّه أعلم بالحقائق . ( بحار الأنوار )