مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٠٤
تفسير العيّاشي : سالم بن أبي حفصة يروي عنك أنك تُكلّم على سبعين وجها لك منها المخرج ! فقال : ما يريد سالم منّي ، أيريد أن أجيء بالملائكة ؟ ! فواللّه ، ماجاء بهم النبيون ، ولقد قال إبراهيم : « إِنِّى سَقِيمٌ » [١] واللّه ، ما كان سقيما وما كذب ، ولقد قال إبراهيم : « بَلْ فَعَلَهُو كَبِيرُهُمْ » [٢] وما فعله كبيرهم وماكذب ، ولقد قال يوسف : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَـرِقُونَ » [٣] واللّه ، ماكانوا سرقوا وماكذب . [٤]
تفسير العيّاشي : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ـ عاد إلى الحديث الأول [٥] ـ قال : واشتدّ حزنه ـ يعني يعقوب ـ حتّى تقوّس ظهره ، وأدبرت الدنيا عن يعقوب وولده حتّى احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرتهم ، فعند ذلك قال يعقوب لولده : « اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لاَ تَاْيْـ?سُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُو لاَ يَاْيْـ?سُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَـفِرُونَ » . [٦] فخرج منهم نفر ، وبعث معهم ببضاعة يسيرة ، وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يتعطّفه على نفسه وولده ، وأوصى ولده أن يبدوا بدفع كتابه قبل البضاعة فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل اللّه صاحب نمرود ـ الّذي جمع لإبراهيم الحطب والنار ليحرقه بها ، فجعل اللّه عليه بردا وسلاما وأنجاه منها ـ ، أخبرك أيّها العزيز إنّا أهل بيت قديم ، لم يزل البلاء إلينا سريعا من اللّه ؛ ليبلونا بذلك عند السرّاء والضرّاء ، وإن مصائب تتابعت عليَّ منذ عشرين سنة أوّلها أ نّه كان لي ابن سمّيته يوسف ، وكان سروري من بين ولدي وقرّة عيني وثمرة فؤادي ، وأنّ أُخوته من غير اُمّه سألوني أن أبعثه معهم يرتع ويلعب ، فبعثته معهم بكرة ، وأ نّهم جاؤوني
[١] سورة الصافات ( ٣٧ ) ، الآية ٨٩ .[٢] سورة الأنبياء ( ٢١ ) ، الآية ٦٣ .[٣] سورة يوسف ( ١٢ ) ، الآية ٧٠ .[٤] تفسير العيّاشي ، ج٢ ، ص١٨٤ ( ح٤٩ ) ؛ بحار الأنوار ، ج١٢ ، ص٣٠٨ ( كتاب النبوّة ، باب قصص يعقوب ويوسف عليهماالسلام ، ح١١٨ ) .[٥] أي : حديث رقم ٤٤ من هذا الباب ، ص ٢٠١ .[٦] سورة يوسف ( ١٢ ) ، الآية ٨٧ .