مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٠٢
تفسير العيّاشي : ـ لهيبة الملك وعزّته ـ ، فقال لهم : هلمّوا بضاعتكم قبل الرفاق ، وقال لفتيانه : عجّلوا لهؤلاء الكيل وأوفوهم ، فإذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم ولا تعلموهم بذلك ففعلوا ، ثم قال لهم يوسف : قد بلغني أ نّه كان لكم أخوان لأبيكم فما فعلا ؟ قالوا أمّا الكبير منهما فإنّ الذئب أكله ، وأمّا الصغير فخلّفناه عند أبيه ، وهو به ضنين وعليه شفيق ، قال : فإنّي اُحبُّ أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتارون « فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِى فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَ لاَ تَقْرَبُونِ * قَالُواْ سَنُرَ وِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَ إِنَّا لَفَـعِلُونَ » . [١] فلمّا رجعوا إلى أبيهم فتحوا متاعهم فوجدوا بضاعتهم فيه « قَالُواْ يَـأَبَانَا مَا نَبْغِى هَـذِهِى بِضَـعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا » [٢] وكيل لنا كيل قد زاد حمل بعير « فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَ إِنَّا لَهُو لَحَـفِظُونَ * قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ » . [٣] فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستّة أشهر بعثهم يعقوب وبعث معهم بضاعة يسيرة ، وبعث معهم بنيامين [٤] ،وأخذ عليهم بذلك موثقا من اللّه لتأتنّني به إلاّ أن يحاط بكم أجمعين. فانطلقوا مع الرفاق حتّى دخلوا على يوسف فقال لهم : معكم بنيامين ؟ قالوا : نعم هو في الرحل . قال لهم : فأتوني به ، فأتوه به وهو في دار الملك فقال : أدخلوه وحده ، فادخلوه عليه ، فضمّه يوسف إليه وبكى وقال له : «أَنَا أَخُوكَ ـ يوسف ـ فَلاَ تَبْتَـلـءِس » [٥] بما تراني أعمل واكتم ما أخبرتك به ولا تحزن ولا تخف ، ثم أخرجه إليهم ، وأمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم ويعجّلوا لهم الكيل ، فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل ابن ياميل ، ففعلوا به ذلك ، وارتحل القوم مع الرفقة فمضوا ، فلحقهم يوسف وفتيته ، فنادوا فيهم : قال : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَـرِقُونَ * قَالُواْ وَ أَقْبَلُواْ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ
[١] سورة يوسف ( ١٢ ) ، الآيات ٦٠ ـ ٦١ .[٢] أيضا ، الآية ٦٥ .[٣] أيضا ، الآيات ٦٣ و ٦٤ .[٤] نسخة بدل : « بنياميل » .[٥] سورة يوسف ( ١٢ ) ، الآية ٦٩ .