مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ١٩
ولأجل ذلك ، نرى أنّ الشهيد الثاني يذكر بأنّ أبا بصير الّذي روى عن الصادق عليه السلاممشترك بين اثنين : ليث بن البختري المرادي ـ وهو المشهور بالثقة ـ ، ويحيى بن القاسم الأسدي ، وهو واقفي ، ضعيف ، مخلّط . [١] ولكن الحقّ تعدّدهما ، وذلك للوجوه التالية : الأوّل : ما يظهر من عبارة الكشّي أنهما متعدّدان حيث قال في عنوان بحثه : « في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير ويحيى بن القاسم الحذّاء » [٢] ، ثمّ ذكر الأحاديث ، فإنّ مقتضى سياق الكلام تعدّد المعنون ، لظهور العطف في المغايرة أوّلاً ، وتكنية الأوّل بأبي بصير دون الآخر ثانيا ، وتخصيص الرواية الّتي نقلها عن حمدويه بالحذّاء حيث قال : « عن حمدويه أنه ذكره عن بعض أشياخه : إنّ يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي ، واقفي » [٣] ثالثا، وتقييد الثاني بالحذّاء دون الأوّل رابعا،كلّ ذلك يشعر بتعدّد المعنونين. الثاني : كلام الشيخ في رجاله ، فقد جاء فيه : « يحيى بن القاسم الحذّاء ، واقفي . يوسف بن يعقوب ، واقفي . يحيى بن أبي القاسم ، يكنّى أبا بصير » . [٤] فإنّ الفصل بينهما بأجنبي ـ أي يوسف بن يعقوب ـ دليل التعدّد ، مضافا إلى تكنية الثاني بأبي بصير دون الأوّل . الثالث : إنّ أبا بصير مات سنة خمسين ومئة ، والوقف إنّما حصل بعد زمان وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام ـ وقد استشهد عليه السلام سنة ١٨٣ ق ـ ، فعلى ذلك فلا يمكن أن يُوصف من مات على رأس خمسين بعد المئة بالوقف . كلّ ذلك يدعم بأنّ أبا بصير الأسدي غير يحيى بن القاسم الحذّاء . الرابع : قد عرفت أنّ النجاشي عنون أبا بصير الأسدي ووصفه بأ نّه ثقة وجيه [٥] ،
[١] مسالك الإفهام ، ج٨ ، ص٥٠ ، تحقيق ونشر مؤسّسة المعارف الإسلامية ، ١٤١٦ ق ، ط ١ .[٢] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ج٢ ، ص٧٧٢ ، ( رقم ٩٠١ ) .[٣] إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ج١ ، ص٤٠٤ ( رقم ٢٩٦ ) .[٤] رجال الطوسي ، أصحاب الكاظم عليه السلام ، باب الياء ، ص٣٦٤ ( رقم ١٦ ـ ١٨ ) .[٥] رجال النجاشي ، ج ٢ ، ص ٤١١ ( رقم ١١٨٨ ) .