مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ١٨٠
الخصال : الأربعاء يوم نحس مستمّر وفيه خلقت جهنّم . [١]
قصص الأنبياء : الشيخ الصدوق ، عن أبيه ، عن محمّد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن أورمة ، عن عليّ بن محمّد الخيّاط ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللّه ـ صلوات اللّه عليه ـ في قوله تعالى : « كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُر » [٢] فقال : هذا لمّا كذبوا صالحا ـ صلوات اللّه عليه ـ ، وما أهلك اللّه تعالى قوما قطّ حتى يبعث إليهم الرسل قبل ذلك فيحتّجوا عليهم ، فإذا لم يجيبوهم اُهلكوا ، وقد كان بعث اللّه صالحا عليه السلامفدعاهم إلى اللّه تعالى ، فلم يجيبوه وعتوا عليه فقالوا : « لن نؤمن حتى تخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء » ، وكانت صخرة يعظمونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها ، فقالوا له : « إن كنت كما تزعم نبيا رسولاً فادع اللّه يخرج لنا ناقة منها » ، فأخرجها لهم كما طلبوا منه ، فأوحى اللّه تعالى : « صالح إن قل لهم : إن اللّه تعالى جعل لهذه الناقة شرب يوم ، ولكم شرب يوم » ، فكانت الناقة إذا شربت يومها شربت الماء كلّه ، فيكون شرابهم ذلك اليوم من لبنها فيحلبونها ، فلا يبقى صغير ولا كبير إلاّ شرب من لبنها يومه ذلك ، فإذا كان الليل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا هم ذلك اليوم ولا تشرب الناقة ، فمكثوا بذلك ماشاء اللّه ، حتى عتوا ودبّروا في قتلها ، فبعثوا رجلاً أحمر أشقر أزرق لا يُعرف له أب ، ولد الزنى ، يقال له : « قذار » [٣] ليقتلها ، فلمّا توجهّت الناقة إلى الماء ضربها ضربة ثم ضربها اُخرى فقتلها ، وفرّ [٤] فصيلها حتى صعد إلى جبل ، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلاّ أكل منها ، فقال لهم صالح عليه السلام : أعصيتم ربّكم ! إنّ اللّه تعالى يقول : « إن تبتم قُبلت توبتكم ، وإن لم ترجعوا بَعثتُ إليكم العذاب في اليوم الثالث » ، فقالوا : « يا صالح ، ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين » [٥] ، قال : إنكم تصبحون غدا وجوهكم مصفّرة واليوم الثاني محمّرّة واليوم الثالث مسودّة ، فاصفرت وجوههم ، فقال بعضهم : ياقوم ، قد جاءكم ما قال صالح ، فقال العتاة :
[١] الخصال ، ص٣٨٨ ؛ بحار الأنوار ، ج١١ ، ص٣٦٣ ( كتاب النبوّة ، باب قصة هود عليه السلام وقوم عاد ، ح٢٣ ) .[٢] سورة القمر (٥٤) ، الآية ٢٣ .[٣] في بحار الأنوار : قدار .[٤] في بحار الأنوار : ومرّ .[٥] هذه العبارة اقتباس من سورة الأعراف (٧) ، الآية ٧٧ ، وفي الآية «إن كنت من المرسلين» . ولعلها نقلٌ بالمعنى أو غفلةً من النسّاخ .