مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ١٧٤
الاحتجاج : فقام رجل من مجلس زين العابدين لما ذكر هذا وقال له : يابن رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، كيف يكون وهذا للأنبياء لا لغيرهم ؟ فقال زين العابدين عليه السلام : هذا هو معجزة لمحمد رسول اللّه لا لغيره ؛ لأن اللّه إنما رفعه بدعاء محمّد ، وزاد في نور بصره أيضا بدعاء محمّد ، حتّى شاهد ما شاهد وأدرك ما أدرك ، ثم قال له الباقر عليه السلام : ياعبداللّه ، ما أكثر ظلم كثير من هذه الاُمة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وأقل أنصارهم ، أم يمنعون عليا ما يعطونه ساير الصحابة ، وعلي أفضلهم ، فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره ، قيل : وكيف ذاك يابن رسول اللّه ؟ قال : لأنكم تتولون محبي أبي بكر ابن أبي قحافة ، وتتبرؤن من إعدائه كائنا من كان ، وكذلك تتولون عمر بن الخطاب ، وتتبرؤن من أعدائه كائنا من كان ، وتتولون عثمان بن عفان وتتبرؤن من أعدائه كائنا من كان ، حتّى إذا صار إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، قالوا : نتولى محبيه ، ولا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم ، فكيف يجوز هذا لهم ؟ ورسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول في علي : « اللّهمَّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » افترونه لا يعادي من عاداه ؟ ! ولا يخذل من خذله ؟ ! ليس هذا بانصاف . ثم أُخرى : إنهم إذا ذُكر لهم ما أخص اللّه به عليا بدعاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وكرامته على ربه تعالى ، جحدوه ، وهم يقبلون ما يُذكر لهم في غيره من الصحابة ، فما الّذي منع عليا ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه ؟ هذا عمر بن الخطاب ، إذا قيل لهم : إنه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته : « ياسارية الجبل » ، وعجب القوم وقالوا : ما هذا من الكلام الّذي في هذه الخطبة ! فلما قضى الخطبة والصلاة قالوا : ما قولك في خطبتك ياسارية الجبل ؟ فقال : اعلموا إني وأنا أخطب إذ رميت ببصري نحو الناحية الّتي خرج فيها إخوانكم إلى غزوة الكافرين بنهاوند ، وعليهم سعد بن أبي وقاص ، ففتح اللّه لي الأستار والحجب ، وقوى بصري حتّى رأيتهم وقد اصطفوا بين يَدَي جبل هناك ، وقد جاء بعض الكفار ليدور خلف سارية ، وساير من معه من المسلمين ، فيحيطوا بهم فيقتلوهم ، فقلت : « يا سارية الجبل » ، ليُلتجأ إليه ، فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ، ثم يقاتلوا ، ومنح اللّه أخوانكم