مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ١٢١
الكافي : بجدّي ، ولمّا أن كانت الليلة الّتي عُلق فيها بأبي ، أتى آتٍ جدّي فسقاه كما سقى جدّ أبي ، وأمره بمثل الّذي أمره ، فقام فجامع فعلق بأبي . ولمّا أن كانت الليلة الّتي علق فيها بي أتى آتٍ أبي ، فسقاه بما سقاهم ، وأمره بالّذي أمرهم به ، فقام فجامع فعُلِقَ بي . ولمّا أن كانت الليلة الّتي عُلق فيها بابني أتاني آتٍ كما أتاهم ، ففعل بي كما فعل بهم ، فقمتُ بعلم اللّه وأ نّي مسرور بما يهب اللّه لي ، فجامعت فَعُلِق بابني هذا المولود فدونكم ، فهو واللّه صاحبكم من بعدي ، إنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك واذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر واُنشيء فيها الروح ، بعث اللّه ـ تبارك وتعالى ـ ملكا يقال له « حيوان » ، فكتب على عضده الأيمان : « وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلَ لِكَلِمَـتِهِى وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » [١] وإذا وقع من بطن أُمّه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء ، فأمّا وضعه يديه على الأرض فإنّه يقبض كلّ علم للّه أنزله من السماء إلى الأرض ، وأمّا رفعه رأسه إلى السماء فإنّ مناديا ينادي به من بطنان العرش ، من قبل ربّ العزّة من الافق الأعلى باسمه واسم أبيه يقول : يا فلان بن فلان أثبت تُثبت ، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي ، وموضع سري وعيبة علمي وأميني على وحيي ، وخليفتي في أرضي ، لك ولمن تولاّك أوجبت رحمتي ومنحت جناني وأحللت جواري . ثم وعزّتي وجلالي لاُصليَنَّ من عاداك أشدّ عذابي وإن وسّعت عليه في دنياي من سعة رزقي ، فإذا انقضى الصوت ـ صوت المنادي ـ أجابه هو ، واضعا يديه رافعا رأسه إلى السماء ، يقول : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُو لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَـلـءِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآلـءِمَام بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » [٢] قال : فإذا قال ذلك ، أعطاه اللّه العلم الأول والعلم الآخر ، واستحقّ زيارة الروح في ليلة القدر ، قلت : جُعلت فداك ! الروح أليس هو جبرئيل ؟ قال : الروح هو أعظم من جبرئيل ، إنّ جبرئيل من الملائكة ، وإنّ الروح هو خلق أعظم من الملائكة ، أليس يقول اللّه ـ تبارك
[١] سورة الأنعام ( ٦ ) ، الآية ١١٥ .[٢] سورة آل عمران ( ٣ ) ، الآية ١٨ .