الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٣٣ - باب المشيّة و الإرادة
قال: «لا». قلتُ: وكيف شاء وأرادَ وقدَّر وقضى ولم يُحِبَّ؟! قال: «هكذا خَرَجَ إلينا».
٣. عليُّ بن إبراهيمَ، عن أبيه، عن عليّ بن مَعبدٍ، عن واصِلِ بن سليمان، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سمعتُه يقول: «أمَرَ اللَّه ولم يَشَأْ؛
- وهي المحبّة والشوق وميل القلب- لإيجادها، فأجاب عنه عليه السلام أنّه ليس له تعالى محبّة؛ يعني ليس له شوق وميل قلب ولا صفة زائدة على ما ذكر في خلق الأشياء يعبّر عنه بالمحبّة، بل إسناد المحبّة إليه تعالى مجاز وكناية عن ثوابه ومدحه وأمره أو عدم نهيه.
وقوله: (هكذا خرج إلينا) من مشكاة النبوّة ومن البراهين والحجج البيّنة.
ويمكن حلّه بوجه آخر وهو أن يقال: لمّا كان جميع الموجودات- حتّى أفعال العباد ومنها الكفر والمعاصي- بمشيّة اللَّه تعالى وإرادته وقضائه وقدره وإن لم يكن مجموع تلك الامور علّة تامّة مستقلّة لأفعالهم، بل علّة ناقصة لها، وإنّما يتمّ بقدرة العبد ومحبّته وشوقه وميل قلبه وإرادته المؤثّرة حتّى يكون العبد شريكاً لعلّة الفاعليّة لأفعالهم الاختياريّة، ومن ذلك لا يلزم صدور القبيح عنه تعالى ولا معلوله[١] تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً كما سيجي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى، توهّم[٢] السائل أنّه كما لا يتحقّق فعل اختياري للعبد بدون المحبّة لا يتحقّق صدور شيء منها عنه تعالى أيضاً بدونها حتّى يلزم أن يكون محبّاً للكفر والعصيان من الكافر والعاصي تعالى عن ذلك، فأجاب عليه السلام بأنّه ليس كذلك؛ لأنّ المحبّة إذا نسب إليه تعالى يكون بمعنى الثواب والمدح والأمر، أو عدم النهي، وذلك لا يكون في جميع الحوادث كما خرج ذلك من القرآن حيث قال تعالى: «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ»[٣] وأمثال ذلك.
قوله: (أمر اللَّه ولم يشأ) إلخ
أقول: اعلم أنّ الفعل كما اسند إلى الفاعل فقد يسند إلى المعدّ كإسناد البِناء إلى البنّاء، وإسناد التسخين والتبريد إلى النار والماء وإلى الأدوية وأمثالها، وقد يسند إلى الشرط
[١]. في النسخة:« معلومه».
[٢]. جواب« لمّا».
[٣]. النساء( ٤): ١٤٨.