الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
الأرض، أم من ملوكِ السماء؟ وأخبِرْني عن ابْنِكَ، عَبْدُ إله السماء، أم عَبْدُ إله الأرض؟
قل: ما شئتَ تُخْصَمْ». قال هشامُ بن الحكم: فقلت للزنديق: أما تَرُدُّ عليه، قال: فقَبَّحَ قولي.
فقال أبو عبداللَّه: «إذا فرَغْت من الطواف فَأتِنا». فلمّا فَرَغَ أبو عبداللَّه أتاهُ الزنديقُ، فقَعَدَ بين يدي أبي عبداللَّه و نحن مجتمعون عنده، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام للزنديق:
الفعل وهي النيّة- حاصل في قلبه، ومع هذا قد خفي عليه ذلك، وزعم أنّها ليست حاصلة له ويطلب حصولها، فكذلك العلم بوجود صانع العالم ومعرفته حاصلة للمعطّلة، ومع هذا ينكرونه ويجحدونه، وخفي عليهم ما هو في قلوبهم من العلم بوجوده تعالى.
وقوله عليه السلام: (أم من ملوك السماء) على سبيل عدّ الأقسام المحتملة عند المخاطب، أو المراد بملوك السماء الملائكة المقرّبون كقوله تعالى: «مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ»[١].
وقوله عليه السلام: (تُخْصَم) على صيغة المجهول، أي تصير مغلوباً ملزماً؛ لظهور بطلان كلّ من الشقّين، فيثبت المطلوب، وهو أنّه عبد ملك السماء والأرض جميعاً، وابنه عبد إله السماء والأرض معاً، وهو صانع العالم.
ويحتمل[٢] أن يكون على صيغة المعلوم، أي تَخصِم نفسك؛ لأنّ في نفسك ليس شيء من الشقّين بل إنّما هو الشقّ الثالث وهو المطلوب.
وقوله: (قال هشام بن الحكم) كلام عليّ بن منصور.
وقوله: (فقلت للزنديق) أي لمّا بقي متحيّراً ساكتاً (أما تَرُدُّ) الجواب (عليه؟ قال: فَقَبَّحَ قولي) أي قال هشام: فنسب الزنديق قولي إلى القبيح، وهذا لأنّه لا ينبغي التعجيل على طالب الحقّ المتأمّل لتحرّي الصواب في الجواب هكذا قيل[٣].
وأقول: الظاهر أنّ ضمير «قال» راجع إلى «الزنديق»، أي قال الزنديق: قبّح أبو عبد اللَّه قولي في نظري فكيف اجيب عنه؟
[١]. التكوير( ٨١): ٢١.
[٢]. نقله بعنوان« قيل» في مرآة العقول، ج ١، ص ٢٣٧.
[٣]. القائل الملّا خليل القزويني في الشافي، ٢٩٩( مخطوط).