الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
التي رأسها الوجوب الذاتي؛ لأنّ كلّ أحد خلّى نفسَه عن الوساوس والأوهام المشوّشة تفطّن وعرف أنّه يعرف ويعلم ذاتاً يتّكل ويعتمد عليه، ويتضرّع ويتوسّل في المضائق إليه، ويرجى منه النجاة والخلاص في المحن والمصائب، وذلك إلهه والعلّة[١] الاولى وفاعله وموجده وصانع السماوات والأرضين وما فيهنّ، إلّاأنّه لضعف علمه لا يعلمه إلّابإنّيّته على سبيل الإجمال، ولا يعلم بخصوصيّته وما له من الصفات والحالات والكمالات على سبيل التفصيل.
روي أنّ زنديقاً دخل على الصادق عليه السلام فسأله عن دليل إثبات الصانع فأعرض عليه السلام عنه، ثمّ التفت إليه وسأله: «من أين أقبلت؟ وما قصّتك؟» فقال الزنديق: إنّي كنت مسافراً في البحر فعصفت علينا الريح، وتقلّبت بنا الأمواج، فانكسرت سفينتنا فتعلّقت بساجة منها، ولم يزل الموج يقلّبها حتّى قذفت[٢] إلى الساحل فنجوت عليها فقال عليه السلام: «أرأيت الذي كان قلبك إذ انكسرت السفينة وتلاطمت عليكم الأمواج فزعاً عليه، مخلصاً له في التضرّع، طالباً منه النجاة فهو إلهك.» فاعترف الزنديق بذلك وحسن اعتقاده، وذلك من قوله تعالى في سورة بني إسرائيل: «إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَ كانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً»[٣]-[٤].
ونقل عن الأعرابي قال: البَعرَة تدلّ على البعير، وأثر الأقدام على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فِجاج[٥] أما لا يدلّان على الصانع اللطيف الخبير؟[٦] انتهى، ولا ريب في
[١]. في النسخة:« علّيّة».
[٢]. في الوافي:+« بي».
[٣]. الإسراء( ١٧): ٦٧.
[٤]. لم أعثر عليه إلّافي الوافي للفيض، ج ١، ص ٤٧٧. وأورد نحوه الفخر الرازي في المطالب العالية، ج ١، ص ٢٤٠ في الفصل الثاني، في حكاية كلمات منقولة عن أكابر الناس.
[٥]. في هامش النسخة: الفجّ: الطريق الواسع بين الجبلين، والجمع فِجاج( ص)[ الصحاح، ج ١، ص ٣٣٣( فجج)].
[٦]. روضة الواعظين، ص ٧٣١( نحوه)؛ بحار الأنوار، ج ٣، ص ٥٥، ح ٢٧( وفيه عن جامع الأخبار عن عليّ عليه السلام نحوه)؛ حقائق الإيمان، ص ٦٠؛ تفسير الثعلبي، ج ٣، ص ٣٢ في ذيل آية« شَهِدَ اللَّهُ»؛ تفسير الرازي، ج ٢، ص ٩٩؛ المطالب العالية، ج ١، ص ٢٤٢؛ المواقف للإيجي، ج ١، ص ١٥١؛ شرح المقاصد، ج ٢، ص ٦٠.