الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٧٤ - كتاب فضل العلم
٢. عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب الخرّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قلت له: ما بالُ أقوامٍ يَرْوونَ عن فلان وفلان عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لا يُتَّهَمونَ بالكذب، فيجيءُ منكم خلافُه؟ قال: «إنَّ الحديثَ يُنسَخُ كما يُنسَخُ القرآنُ».
٣. عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حُميد، عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما بالي أسألُكَ عن المسألة فتُجيبُني فيها بالجواب، ثمَّ يَجيئُك غيري فتُجيبُه فيها بجواب آخَرَ؟ فقال: «إنّا نُجيبُ الناسَ على الزيادة والنقصان». قال: قلت: فأخبِرْني عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله صَدَقوا على محمّد صلى الله عليه و آله
قوله: (قلت: ما بالُ أقوامٍ)
أي ما حال أقوام. يقال: ما بالك، أي ما حالك.
(و [لا] يتّهمون) على صيغة المجهول. والضمير فيه لأقوام ولفلان وفلان جميعاً، والجملة حاليّة. ولمّا كان السؤال عن غير الكاذبين من الرواة- عمداً كان أو غلطاً- أو عن غير الكاذبين عمداً فيما لا يجري فيه الاشتباه الناشئ عن العموم والخصوص، أو كون الكلام ذا وجهين، أسند عليه السلام بطلان قولهم: «وخلافه لهم» إلى نسخ الحديث النبوي.
قوله: (فتُجيبُه بجوابٍ آخَرَ)
مغاير له، سواء كانت المغايرة باعتبار المضادّة، أو باعتبار بيان الشقوق والاحتمالات في أحدهما دون الآخر، أو غير ذلك.
وقوله عليه السلام: (إنّا نُجيب الناسَ على الزيادة والنقصان) أي بحسب الكيفيّة وبحسب الكمّية بناء على اختلاف عقولهم في إدراك المسائل، وتفاوت حاجاتهم في بيان الشقوق والاحتمالات وعدمه، وتباين مراتبهم في حفظ السرّ في المسائل المخالفة لمذاهب العامّة وإفشائه، واختلاف مذاهبهم من الحقّ والباطل، فاجيب أهل الحقّ بالحقّ، وأهل الباطل بما يقتضيه التقيّة.
وقوله: (صدقوا) بتخفيف الدال المهملة، وتعديته ب «على» لتضمين معنى الدعوى.