الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - كتاب فضل العلم
أكثَرُ ذلك في بيتي، وكنتُ إذا دخلتُ عليه بعضَ منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه، فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تَقُمْ عنّي فاطمةُ ولا أحدٌ من بَنِيَّ، وكنتُ إذا سألتُهُ أجابَني، وإذا سَكَتُّ عنه وفَنِيَتْ مسائلي ابْتَدَأني، فما نزلَتْ على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله آيةٌ من القرآن إلّاأقْرَأنيها وأملاها عَلَيَّ، فكتبتُها بخطّي، وعَلَّمَني تأويلَها وتفسيرَها، وناسخَها ومنسوخَها، ومحكمَها ومتشابِهَها، وخاصّها وعامَّها، ودعا اللَّه أنيُعطِيَني فهمَها وحفظَها، فما نسيتُ آيةً من كتاب اللَّه ولاعلماً أملاه عَلَيَّ وكتبْتُه منذُ دعا اللَّه لي بما دعا، وما ترك
الرتبة، وذلك كافٍ في صحّة الإضمار.
وقوله: (أكثر ذلك في بيتي) يعني أكثر الدور معه حيث دار، وأكثر التعلّم عنه كان في بيتي. وفي بعض النسخ: «أكثر من ذلك» والمعنى واحد.
وقيل: معناه فربّما كان الدور معه حيث دار في بيتي. وقوله: «يأتيني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» استيناف بياني لكون الدور معه في بيتي. وقوله: «أكثَرَ ذلك» جملة معترضة بين الفعل والظرف المتعلّق به، و «أكثَرَ» فعل ماض من باب الإفعال. ولفظة «ذلك» إشارة إلى إتيان الرسول إيّاه عليهما السلام[١]. انتهى.
وقوله عليه السلام: (أخلاني) على صيغة الماضي من باب الإفعال ونون الوقاية قبل ياء المتكلّم.
وفي بعض النسخ: «أخلا بي» بالباء الموحّدة قبل ياء المتكلّم.
وقوله عليه السلام: (وفَنِيَتْ مسائلي) أي لم يبق في ذهني ما أردت السؤال عنه، ولم يخطر غيره (ابتدأني) بتعليم المسائل.
وقوله عليه السلام: (أقْرَأنيها) أي حملني على أن أقرأها عليه. ويحتمل أن يكون معناه: حملني على ضبطها وجمعها مع أخواتها؛ لأنّ القراءة في الأصل الجمع، سمّي القرآن؛ لأنّه جمع القصص، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والآيات والسور بعضها إلى بعض. والإملاء أن يقرأ أحد كلاماً ليكتبه آخر.
وقوله عليه السلام: (ولا علماً) أي كلاماً فيه علم وهي الأحاديث.
[١]. انظر: الشافي للقزويني، ٢٥٨( مخطوط).