الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٨٢ - (كتاب العقل والجهل)
يا هشام، إنَّ العاقلَ لا يُحدِّثُ من يَخافُ تكذيبَه، ولا يسألُ من يَخافُ منعَه، ولا يَعِدُ ما لا يقدرُ عليه، ولا يرجو ما يُعنَّفُ برجائه، ولا يُقْدِمُ على ما يخافُ فوتَه بالعجز عنه».
١٣. عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد رَفَعَه قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: «العقلُ غِطاءٌ ستير، والفضلُ جمالٌ ظاهرٌ، فاسْتُرْ خَلَلَ خلقِك بفَضْلك، وقاتِلْ هواكَ بعقلك، تَسْلَمْ لك المودّةُ، وتَظْهرْ لك المحبّةُ».
١٤. عدّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن حديد، عن سُماعة بن مهران، قال: كنتُ عند أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده جَماعةٌ من مَواليه، فجرى ذكرُ العقل والجهل، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «اعْرِفوا العقلَ وجندَه، والجهلَ وجندَه تَهتدوا» قال
وقوله عليه السلام: (وكفّ الأذى) أي أذى نفسه عن الناس.
وقوله عليه السلام: (لا يُحَدِّثُ مَن يخاف تكذيبَه) استثني من ذلك تبليغ أوامر الشرع ونواهيه ونحوه.
وقوله عليه السلام: (ولا يسأل من يخاف منعَه) أي عدم إنجاح سؤاله.
وقوله عليه السلام: «ولا يرجو ما يُعَنَّفُ» أي ما يلام ويعيّر برجائه.
وقوله عليه السلام: (ولا يُقْدِمُ على ما يخاف فوته بالعجز عنه) أي ولا يتوجّه إلى الإقدام بما يشمّ منه رائحة العجز عن الإتيان به.
قوله عليه السلام: (العقل) أي العقل عن اللَّه «غِطاءٌ ستير» أي حجاب مستور؛ يعني حجاب بعد حجاب، يراد بذلك كثافة الحجاب، أو حجاب ساتر لاقتضاء الشهوة والغضب.
وقوله عليه السلام: (والفضل) يحتمل أن يراد به الكرم والإحسان على الناس، أو العلم، أو مطلق الكمالات النفسانيّة.
وقوله عليه السلام: ( [تسلم] لك المودّة) أي المودّة للَّه.
وقوله عليه السلام: (وتَظْهَرْ لك المحبّة) أي المحبّة من اللَّه، وقيل: أي تَسْلَمْ لك المودّة، وتَظْهَرْ لك المحبّةُ من الناس.
قوله عليه السلام: (اعرِفوا العقلَ وجندَه) إلخ
سماعة: فقلتُ: جعلتُ فِداك، لا نَعرفُ إلّاما عرَّفتنا، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّ اللَّه