الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٩ - (كتاب العقل والجهل)
وقوله تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ»[١] نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوّة العلميّة بعد نفيه باعتبار القوّة العمليّة على وجهٍ أبلغَ؛ لمزيد فضل العلم على العمل، أي هل يستوي الذين اوتوا العلم بالمعارف- الإلهيّة وبتمام الشريعة: اصولها وفروعها، وبمتشابه القرآن على ما هو عليه- والذين لا يعلمون. وقيل: تقرير للأوّل على سبيل التشبيه، أي كما لا يستوي العالمون بالمعنى الذي ذكرنا والجاهلون، لا يستوي إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ» و قال: «كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ». وقال: «وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَ أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ* هُدىً القانتون
والعاصون.
وقوله تعالى: «إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ»[٢]* أي إنّما يعلم بكمال الشريعة والمعارف الإلهيّة، وبمتشابه القرآن على وجه يجب أن يعلم به اولوا العقول البالغة إلى أعالي درجات الكمال؛ يعني الأئمّة عليهم السلام، أو معناه: إنّما يتذكّر ويعلم الفرق بين العالم الذي قد ذكر، وبين الجاهل ذوو العقول الصافية وهم شيعة أهل البيت عليهم السلام.[٣]
وقوله عليه السلام: (قال) أي في سورة ص: «كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ [مُبارَكٌ] لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ»[٤] فيعرفوا معاني المحكمات، ثمّ يعرفوا بدلالتها على أهل الذكر عليهم السلام معانَي المتشابهات بوساطتهم بالسماع منهم عليهم السلام «وَ لِيَتَذَكَّرَ»[٥] أي ليعلم جميع معانيه من محكماته ومتشابهاته بتوقيف اللَّه تعالى «أُولُوا الْأَلْبابِ»[٦] أي اولو العقول الكاملة البالغة إلى أعالي درجات الكمال وهم أهل البيت عليهم السلام، أو معناه: وليتذكّر، أي ليعرف ويهتدي بأهل الذكر بوساطة المحكمات ذوو العقول الصافية كعلمائنا رضوان اللَّه عليهم.
وقوله عليه السلام: (وقال) أي في سورة المؤمن: «وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى»[٧] أي ما يهتد [ي] به في الدين من المعجزات و التوراة و الشرائع « «وَ أَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ»[٨] أي وتركنا عليهم بعده التوراة «هُدىً وَ ذِكْرى»[٩] أي هداية وتذكرة، أو هادياً ومذكّراً «لِأُولِي الْأَلْبابِ»[١٠] أي لذوي العقول السليمة عن اتّباع الهوى دون التابعين للهوى؛ لعدم انتفاعهم بالكتاب.
[١]. تتمّة الآية السابقة.
[٢]. تتمّة الآية السابقة.
[٣]. من قوله:« أي قائم بوظائف الطاعات» إلى هنا أدرجه في مرآة العقول، ج ١، ص ١٣.
[٤]. ص( ٣٨): ٢٩.
[٥]. تتمّة الآية السابقة.
[٦]. تتمّة الآية السابقة.
[٧]. غافر( ٤٠): ٥٣.
[٨]. تتمّة الآية السابقة.
[٩]. تتمّة الآية السابقة.
[١٠]. تتمّة الآية السابقة.