الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٥٣ - باب الجبر والقدر و الأمر بين الأمرين
تلك مَقالةُ إخوانِ عَبَدَةِ الأوثانِ،
الجبرين، على هذا الفرض للمحال[١]. انتهى[٢].
أقول: هذا مزيّف أمّا أوّلًا فلأنّه عليه السلام صرّح في نفي الثواب والعقاب وبطلانهما على تقدير الجبر وبنى الكلام عليه، وما ذكره مبنيّ على وقوعهما على ذلك التقدير، فهو مخالف لقوله عليه السلام.
وأمّا ثانياً، فلأنّ شرّيّة القبيح وخيريّة الحسن إنّما هو باعتبار العقاب والثواب الاخروي، فقوله[٣]: «فحسبهما هذا الشرّ والخير» أي حسبهما هذا العقاب المترتّب على القبيح، وهذا الثواب المترتّب على الحسن، فلو كان مع الخير ثواب وعقاب، فيحصل الثواب للمحسن، والعقاب للمسيء، فكيف ينعكس الأمر، وهل هذا إلّاتوهّم فاسد؟!
وأمّا ثالثاً، فعلى تقدير تسليم صحّة تلافي جبر المذنب بالإحسان والثواب في الآخرة، فكيف يصحّ تلافي جبر المحسن بالعقوبة في الآخرة، وهذا الطبيب أجبر المريض بشرب دواء البشع وصحّ المريض بذلك الشرب الجبري، ثمّ الطبيب قطع يد ذلك المريض بتلافي جبره في شرب دواء البشع وحصول صحّته، وهل هذا إلّاسفه؟! فتدبّر.
وقوله: (تلك) أي كون القضاء في الأفعال للعباد حتماً، والقدر لازماً وهو القول بالجبر.
والتأنيث باعتبار الجبر (مقالة إخوان عبدة الأوثان) والمراد بعبدة الأوثان هنا الجبريّة من المشركين الذين كانوا في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بدليل قوله تعالى في سورة الأعراف: «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها»[٤] أي جعلنا اللَّه مجبوراً بها، فعبّر عن الجبريّة الصرفة من المسلمين، وعن الأشاعرة بإخوان عبدة الأوثان؛ لتشابههم وتوافقهم في الاعتقاد في تلك المسألة.
[١]. بعده في المصدر:« أو الممكن».
[٢]. الشافي للقزويني، ص ٥٦٢- ٥٦٣( مخطوط).
[٣]. أي قول القزويني.
[٤]. الأعراف( ٧): ٢٨.