الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٥٢ - باب الجبر والقدر و الأمر بين الأمرين
ولكانَ المذنبُ أولى بالإحسان منالمحسن، ولكانَ المحسن أولى بالعقوبة من المذنب،
قوله: (ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب)
دليل سادس عليه عطف على الخامس متفرّع على الأدلّة الأربعة السابقة، يعني إذا سقط وبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر والوعد والوعيد، لكان المذنب أولى بالإحسان.
ووجه الأولويّة أنّه لم يبق حينئذٍ إلّاالإحسان والعقوبة الدنيويّة، والمذنب- كالسلطان القاهر الصحيح الذي يكون في غاية التنعّم والترفّه- يأتي بكلّ ما يشتهيه من الشرب والزنا والقتل والقذف وأخذ أموال الناس وغير ذلك، وليس له مشقّة التكاليف الشرعيّة، والمحسن كالفقير المريض- الذي يكون في التعب والنصب من التكاليف الشرعيّة من الإتيان بالمأمورات والانتهاء عن المنهيّات ومن قلّة المؤونة وتحصيل المعيشة من الحلال- في غاية المشقّة، فحينئذٍ الإحسان الواقع للمذنب أكثر ممّا وقع للمحسن، فهو أولى بالإحسان من المحسن، والعقوبة الواقعة على المحسن أكثر ممّا وقع على المذنب، فهو أولى بالعقوبة من المذنب[١].
قال بعض الفضلاء[٢]:
حاصله أنّه لو كان جبر مع تحقّق ثواب وعقاب- كما هو المتّفق عليه بين كلّ المسلمين- لكان المذنب إلخ[٣]. ووجه الأولويّتين أنّ المذنب قد اجبر على قبيح وهو شرّ، والمحسن قد اجبر على حسن وهو خير، فحسبهما هذا الشرّ وهذا الخير، فلو كان مع الجبر ثواب وعقاب اخروي[٤]، لكان الأولى التلافي وجبر
[١]. قارن مرآة العقول، ج ٢، ص ١٧٥- ١٧٦.
[٢]. هو المولى خليل القزويني.
[٣]. بعده في المصدر:« وهو باطل، ولا يجوز للخصم أن يقول: إنّ فرض الثواب والعقاب مع الجبر فرض محال، وذلك لأنّه إقرار بفساد الجبر؛ لأنّ ثبوت الثواب والعقاب متّفق عليه ومعلوم. ويحتمل أن يراد بالإحسان النفع، وبالعقوبة الإيلام مطلقاً».
[٤]. في المصدر:« أو نفع وضرر» بدل« اخروي».