الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٥٠ - باب الجبر والقدر و الأمر بين الأمرين
الغير فيه تأثير كقضائه وإيجاده أفعاله تعالى.
وأمّا قضاؤه في فعل العبد، فلمّا كان مع تأثير العبد في فعله، ولم يتحقّق الفعل بمجرّد تأثيره تعالى فيه، فهو غير حتم ويسمّى بالقضاء العزم وبالقضاء الاختياري، والقدر اللازم هو تعلّق إرادته بفعله الذي لا يتوقّف على إرادة غيره به.
وأمّا تعلّق إرادته بفعل العبد، لمّا كان مع تعلّق الإرادة المؤثّرة بفعله، ولا يتعلّق به مجرّداً عن تعلّق إرادة العبد به، فهو قدر غير لازم.
واستدلّ له على ذلك المطلوب بوجوه:
الأوّل: أنّه لو كان صدور الأفعال عن العباد بالقضاء الحتم والقدر اللازم من غير تأثير لإرادة العباد وقدرتهم فيها- كما هو مذهب الجبريّة والأشاعرة- لبطل الثواب والعقاب؛ لأنّ الثوابَ والأجر هو نفع مقارن للتعظيم والمحمدة، والعقابَ ضرّ مقارن للإهانة واللوم، ولا يتصوّران مع شيء من معنيي الجبر؛ لأنّ كلًاّ[١] منهما مع بيّنة وحجّة بالغة، وإلّا كان سفهاً، تعالى عن ذلك.
وبهذا يحصل الفرق بين الأجر والعوض، ففي نهج البلاغة: وقال عليه السلام لبعض أصحابه في علّة اعتلّها: «جَعَلَ اللَّهُ ما كان مِن شكواك حَطّاً لسيّئاتك، فإنّ المرضَ لا أجرَ فيه [ولكنّه] يَحُطُّ السيّئاتِ، ويَحُتُّها حتَّ الأوراقِ، وإنّما الأجرُ في القول باللسان، والعملِ بالأيدي والأقدام، وإنّ اللَّه سبحانه يُدْخِلُ بصدقِ النيّة والسريرةِ الصالحة مَن يشاء من عباده الجنّة».
وقال فيه السيّد الرضيّ رحمه الله:
وأقول: صدق عليه السلام أنّ المرض لا أجر فيه؛ لأنّه من قبيل ما يستحقّ عليه العوض؛ لأنّ العوض يستحقّ على ما كان في مقابلة فعل اللَّه تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجري مجرى ذلك، والأجر والثواب يستحقّان على ما كان في
[١]. في النسخة:« كلّ».