الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٢٠ - باب البداء
فقالَ: «كان مُقَدَّراً غيرَ مذكورٍ».
٦. محمّد بنإسماعيل، عنالفضل بنشاذان، عنحمّاد بنعيسى، عن رِبْعِيّ بن عبد اللَّه، عن الفُضيل بن يَسار، قالَ: سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول: «العلمُ علمانِ: فعلمٌ عند اللَّه مَخزونٌ لم يُطْلِعْ
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: «لا مكوّناً» عدم تكوّنه بتعلّق النفس إلى بدنه، أو عدم تكوّنه بنفخ الروح في جسده.
وعلى أيّ التقادير ربّما لا يعلم بوجود إنسان قبل خلق جسده ونفسه إلّااللَّه تعالى.
والاستفهام في قوله: «هَلْ أَتى»[١] للتقرير.
والمراد بقوله: (كان مُقَدَّراً غير مذكور) أي مجسّماً ذا مقدار بخلق اللَّه تعالى بدنه في الرحم غير مذكور اسمه فيما بين الخلائق؛ لأنّه لا تتعلّق[٢] النفس به، ولا ينفخ الروح في جسده بعدُ، وهذا ممّا يعلمه الخلق في الجملة.
فظهر أنّ وجود النطفة والعَلَقة والمضغة والبدن وحلول الروح فيه وخلق النفس وتعلّقها بالبدن وسائر المراتب حتّى يكون شيئاً مذكوراً بإيجاد اللَّه تعالى، وخلقه على الترتيب الواقع في الزمان في بعض المراتب مخفيّ عن غيره، وفي بعضها معلوم، وهذا هو البداء بالمعنى الأوّل. ولمّا كان كلّ من المراتب اللاحقة المذكورة في خلق الإنسان ناسخة للمرتبة السابقة، فالحديث منطبق على البداء بالمعنى الثاني أيضاً.
قوله عليه السلام: (العلم علمان) إلخ
أقول: دلالةُ هذا الحديث على البداء بالمعنى الأوّل- وهو أن يكون بعض العلوم مختصّاً[٣] به تعالى، وبعضها ممّا علمه غيره، وأنّ الأشياء صادرة عنه تعالى بالترتيب الواقع في الزمان بأن يقدّم ما يشاء على بعض، ويؤخّر ما يشاء عن الآخر، ويثبت أي يخلق ما يشاء وإن اعتقد غيره أنّه لا يوجد- ظاهرٌ.
وأمّا دلالته على المعنى الثاني، فبأن يقال: (العلم علمان: علم عند اللَّه مخزون لم يطلع
[١]. الإنسان( ٧٦): ١.
[٢]. في النسخة:« لا يتعلّق».
[٣]. في النسخة:« مختصّ».