الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٨٠ - المنهج الرابع عشر
٤. عليُّ بن إبراهيم، عن محمّد بن إسحاقَ الخَفّافِ أو عن أبيه، عن محمّد بن إسحاق، قال: إنَّ عبداللَّه الدَّيَصانيَّ سألَ هِشامَ بن الحَكَم، فقال له: أ لك ربّ؟ فقال: بلى، قال أ قادرٌ هو؟ قال: نعم قادرٌ قاهرٌ، قال: يقدر أن يُدْخِلَ الدنيا كلَّها البَيْضَةَ لا تَكبُرُ البيضَةُ ولا تَصغُرُ الدنيا؟ قال هشام: النَّظِرَةَ،
جسمانياً؛ لما حقّق في موضعه، وفي تلك المجرّدات المختلفة المتباينة- إن كانت واجبة بالذات- ثبت المطلوب، وإلّا ينتهي إلى المجرّد الواجب بالذات، وهو المطلوب؛ فتأمّل فيه.
اعلم أنّ أكثر هذه الدلائل برهاني، وبعضها إلزامي، فلو كان بعض مقدّمات القسم الثاني مخالفاً للحقّ لا يضرّنا؛ فلا تغفل.
قوله: (أو عن أبيه)
يعني أو روى بوساطة أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمّد بن إسحاق.
و «الدَيَصاني»- بفتح الياء المثنّاة من تحت بعد الدال المهملة المفتوحة-، أي الملحد.
يقال: داص يديص دَيَصاناً، أي مال وحاد.
وإنّما قال: (بلى) في جواب السؤال بالإثبات مع أنّها حرف وضعت لترك النفي؛ لأنّ السائل يعتقد النفي.
وقوله: (أقادر هو) أي على كلّ ما هو ممكن الوجود، أو على كلّ شيء بكونه مهيّة ومعنى محصّلًا حتّى يصحّ أن يكون متعلّق مطلق القدرة.
والدنيا مؤنّث الأدنى، أي القريب، سمّيت؛ لدنوّها، والتأنيث باعتبار النشأة. والمراد بها هاهنا العالم الجسماني الموجود الآن.
وقوله: (ويقدر أن يُدخِلَ الدنيا كلَّها البيضةَ) أي في مقدار البيضة و (لا تكبر) بتخفيف الباء الموحّدة، والبيضة فاعله، وكذا الحال في (لا تصغر) وحاصله السؤال عن القدرة على إدخال الكبير في الصغير باقيَيْن على الكِبَر والصِغَر، ولمّا لم يكن عند الهشام جوابه قال:
(النظرة) بفتح النون وكسر الظاء المعجمة، أي أسألك النظرة، أي التأخير والإمهال في المطالبة بالجواب.