الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٠٦ - الاستدلال على تجرّده تعالى
فالواجب ليس بجوهر، وإطلاق النصارى الجوهر عليه تعالى فاسد، ولا يكون مبنيّاً على إذن المسيح عليه السلام فهو من بدعهم الفاسدة، ولا بعرض؛ لأنّ كلّ عرض يحتاج في وجوده إلى محلّه وموضوعه، وكلّ محتاج إلى الغير في وجوده ممكن، فالواجب ليس بعرض، وكلُّ جسم وجسماني بل كلّ مادّي ولو كان محتاجاً إلى مادّة في فعله فقط كالنفس المجرّدة عن المادّة في ذاتهما لا يخلو من أنّه جوهر أو عرض، فالواجب ليس بجسم ولا جسماني بل ليس بمادّي مطلقاً لا في ذاته، ولا في فعله مجرّد عنها فيهما معاً. فهذا الدليل كما يدلّ على أنّه تعالى ليس بجسم وجسماني يدلّ على أنّه ليس بنفس، بل على أنّه ليس بعقل أيضاً؛ لأنّ العقل جوهر مجرّد عنها في ذاته وفعله، والواجب ليس بجوهر.
و منها: أنّه ليس بجسم؛ لأنّ الجسم مركّب من أجزاء عقليّةٍ هي الجنس والفصل، ووجوديّةٍ عند الأكثر كالهيولى والصورة عند المشّائين، والجواهر الفردة عند المتكلّمين، ومقداريّةٍ هي الأبعاض، بل أقول: لا أقلّ من أنّ كلّ جسم جزئي موجود في الخارج مركّب إمّا من ثلاثة أجزاء هي الجسميّة المشتركة بين جميع الأجسام والصورة النوعيّة والتعيّن، أو من اثنين وهي الجسميّة والتعيّن، فكلّ جسم جزئي موجود في الخارج مركّب، وكلّ مركّب محتاج في وجوده إلى جزئه، وكلّ ما يحتاج في وجوده إلى غيره ممكن ليس بواجب بالذات، فالواجب ليس بجسم.
وليس بمادّة؛ لأنّها ضعيفة الوجود لا تتقوّم بنفسها بل بما حلّ فيها، ولأنّها محض القوّة والفاقة، والواجب تعالى محض الفعليّة والتحصّل، فلا يكون الواجب مادّة.
ولا صورة؛ لاحتياجها في تشخّصها إلى الهيولى كما بيّن في موضعه، والواجب مستغنٍ عن الغير في الوجود والتشخّص، بل تشخّصه كوجوده عين ذاته، بل ليس بحالّ مطلقاً سواء كانت صورة جسميّة أو نوعيّة أو شخصيّة على تقدير كون التشخّص موجوداً في الخارج أو عرضاً؛ لأنّ كلّ حالّ محتاج إلى المحلّ، والواجب غير محتاج إلى شيء.
ولا جوهر فرد؛ لاستحالته، ولأنّه على تقدير وجوده أحقر الأشياء، فهو متعال عن