الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
رجَع إلينا ابن أبي العوجاء قال: ويلك يا ابن المقفّع، ما هذا ببَشَرٍ، وإن كان في الدنيا روحانيٌّ يَتَجَسَّدُ إذا شاءَ ظاهراً و يَتَرَوَّحُ إذا شاء باطناً فهو هذا. فقال له: وكيف ذلك؟ قال:
جلستُ إليه، فلمّا لم يَبْقَ عنده غيري ابْتَدَأني فقال: «إن يَكن الأمرُ على ما يقول هؤلاء، وهو على ما يقولونَ- يعني أهلَ الطواف- فقد سَلِموا وعَطِبْتم، وإن يكن الأمرُ على ما تقولون- وليس كما تقولون- فقد استَوَيْتم و هُم».
قال عطاء بن يسار: الويلُ: وادٍ في جهنّم، لو ارسِلتْ فيها الجبالُ لماعَت[١] مِن حرّها[٢].
فقوله: «ويلك يا ابن المقفّع» أي ألزمك اللَّه ويلًا يا ابن المقفّع.
وقوله: (ما هذا ببشر) تعجّب من تفرّسه وإحاطته عليه السلام بأنواع الأدلّة.
و (روحاني) بضمّ الراء نسبة إلى الروح بمعنى الملك والجنّ.
وقوله: (يتجسّد إذا شاء ظهر) أي يصير ذا جسد وبدن يُبصر به ويُرى إذا شاء أن يظهر على الناس (وَيَتَرَوَّحُ) أي يصير روحاً صرفاً يبطن ويخفى عن الأبصار والعيون (إذا شاء باطناً)، فقوله: «باطناً» مفعول به ل «شاء» كما قيل. ويحتمل أن يكون خبراً ليكون مقدّراً في الكلام، أي إذا شاء أن يكون باطناً مخفيّاً عن الناس.
وقوله: (إليه) متعلّق ب «جلست» لتضمينه معنى توجّهت.
وقوله عليه السلام: (إن يكن الأمرُ على ما يقول هؤلاء) أي إن يكن الواقع على نحوٍ يقول هؤلاء من أنّ للعالم صانعاً مدبّراً إلهاً، ولهم معاداً وثواباً وعقاباً، وغير ذلك من الامور الدينيّة.
وقوله عليه السلام: (وهو على ما يقولون) جملة حاليّة معترضة بين الشرط والجزاء، أي والحال أنّ الأمر والواقع على ما يقولون.
وقوله: (يعني أهل الطواف) الظاهر أنّه كلام ابن أبي العوجاء وهو لتفسير هؤلاء، و «عَطِبتم» على صيغة الفاعل من باب علم، أي هلكتم.
وقوله عليه السلام: (وإن يكن الأمر كما تقولون) من نفي الصانع والإله والمعاد والثواب والعقاب وسائر الأحكام الدينيّة (وليس الأمر كما تقولون) جملة حاليّة معترضة بين الشرط والجزاء،
[١]. في هامش النسخة: ماع السمن، أي ذاب( ص)[ الصحاح، ج ٣، ص ١٢٨٧( ميع)].
[٢]. الصحاح، ج ٣، ص ١٨٤٦( ويل).