الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
إذا تَوَهَّمْتَ عليَّ هذا فقُمْ إليه وتَحَفَّظْ ما استطعتَ من الزلل، ولا تَثْني عنانَك إلى استرسالٍ فيُسَلِّمَكَ إلى عِقالٍ،
«وَ أَمَّا الْغُلامُ» «وَ أَمَّا الْجِدارُ»[١] الآيات، وقد يترك تكرارها استغناءً بذكر أحد الشقّين عن الآخر نحو قوله تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ اعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَ فَضْلٍ»[٢] أي وأمّا الذين كفروا باللَّه كذا وكذا، وللتأكيد كقولك: أمّا زيد فذهب، إذا أردتَ أنّه ذاهب لا محالة، وأنّه منه عزيمة.
يعني مهما يكن من شيء ف (إذا تَوهَّمتَ عليّ هذا فقُمْ إليه وتَحفَّظْ) إلخ وإذا لم تتوهّم عليّ هذا فكأنّك. ف «أمّا» مشتملة على المعاني الثلاثة، وفعله محذوف، ومجموع الشرط والجزاء- الذي بعدها- جواب لذلك الشرط. ويترك تكرارها باعتبار معنى التفصيل استغناءً بذكر الأوّل عن الثاني. وذكر «على» لتضمين التوهّم معنى الكذب والافتراء، أو «على» للإضرار، أي إذا أسأت توهّمك في حقّي.
و «إليه» متعلّق ب «قم» لتضمينه معنى المشي.
وقوله: (وتحفّظ) على صيغة الأمر من باب التفعّل، أي احفظ نفسك ولا تغفل (ما استطعت) أي ما دمت مستطيعاً.
وقوله: (من الزلل) متعلّق ب «تحفّظ» و «لا» في قوله: «ولا تَثْنِ» نهي. وفي بعض النسخ: «لا تثني» وحينئذٍ إمّا أن يكون نهياً، والأصل «لا تثن» اشبعت الكسرة فتولّدت الياء، فوزنه لا تفعي، أو يكون نفياً ويراد به النهي، فوزنه لا تفعل، فهو إنشاء في قالب الخبر، نحو: صلّى اللَّه على محمّد وآله، أي ولا تعطف (عنانك) والعِنان- بكسر العين-: سَيْر اللجام الذي يُمسك به الدابّة، والمراد به هاهنا ما يُمسك به نفسه. والعنان أيضاً المعانة وهي المعارضة.
وقوله: (إلى استرسال) متعلّق ب «لا تثنِ» يقال: استرسل إليه، إذا انبسط واستأنس،
[١]. الكهف( ١٨): ٧٩- ٨١.
[٢]. النساء( ٤): ١٧٥.