الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - كتاب فضل العلم
٧. عليُّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عُبَيْدٍ، عن يونس، رَفَعَه، قال: قال عليُّ بن الحسين عليه السلام: «إنَّ أفْضَلَ الأعمالِ عند اللَّهِ ما عُمِلَ بالسنّة وإن قَلّ».
٨. عِدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي سعيد القَمّاط وصالح بن سعيد، عن أبان بن تَغْلِبَ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سُئلَ عن مسألة فأجابَ فيها، قال: فقال الرجال: إنَّ الفقهاءَ لا يقولونَ هذا، فقال: «يا ويحك، وهل رأيتَ فقيهاً قطُّ؟! إنّ الفقيهَ حقَّ الفقيهِ الزاهدُ في الدنيا، الراغبُ في الآخرة،
قوله عليه السلام: (إنّ أفضل الأعمال عند اللَّه ما عُمل بالسنّة)
على صيغة المجهول، والضمير المستتر فيه الراجع إلى «ما» قائم مقام الفاعل. والباء للسببيّة أو الاستعانة، أي شيء فُعل بسبب السنّة، أو باستعانتها.
ويحتمل أن يكون «ما» مصدريّة، أي العمل بما جاء في السنّة سواء كان بلا واسطة أو بالواسطة.
وإنّما اكتفى بالسنّة؛ لأنّ العمل به مستلزم للعمل بالكتاب.
وقوله عليه السلام: «وإن قلّ» أي وإن قلّ ذلك المعنى فيما بين الناس.
قوله عليه السلام: (يا ويحك)
ويح كلمة رحمة، وويل كلمة عذاب، تَرفَعُهما على الابتداء، وذلك أن تقول: ويحاً لزيد، وويلًا لزيد، فتنصبهما بإضمار فعل كأنّك قلت: ألزمه اللَّه ويحاً وويلًا ونحو ذلك. ولك أن تقول: ويحك ووَيح زيد، وويلكَ ووَيل زيد بالإضافة، فتنصبهما أيضاً بإضمار فعل ويقال:
ياويحَ زيد بالنداء وهو مسامحة. وقد يضاف مع النداء إلى المخاطب كقولك: يا ويحك، وهو كالجمع بين المخاطبين كلّ واحد منهما مخاطب في خطاب واحد، ففيه مسامحتان.
وقوله عليه السلام: (وهل رأيت فقيهاً) أي بين العامّة (قَطُّ) ومعنى قطُّ: الدهر، ولا يستعمل إلّامع النفي، أو معناه، يقال: ما رأيت زيداً قطّ، أي في دهري، وما رأى زيد عمراً قطّ، أي في دهره، وبني على الضمّ؛ لأنّه مقطوع عن الإضافة.
وقوله عليه السلام: (حقَّ) منصوب على أنّه بدل للفقيه بدلَ الكلّ.
وقوله عليه السلام: (الزاهد في الدنيا) إلخ، لأنّ من استقرّ العلم في قلبه كان عاملًا بمقتضى