الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - كتاب فضل العلم
وقال اللَّه عزَّ وجلَّ في كتابه: «وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» فيَشْتَبِهُ على من لم يعرِفْ ولم يَدرِ ما عَنَى اللَّهُ به ورسولهُ صلى الله عليه و آله، وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
ثمّ إقحام لفظ «يكون» هاهنا للدلالة على الاستمرار في الماضي.
وقوله عليه السلام: (وقال اللَّه عزّ وجلّ في كتابه)- أي في سورة الحشر: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ»[١] إلى آخر الحديث- بيان لأنّ المرجع في بيان الكتاب والمبيّن له هو الرسول صلى الله عليه و آله و سلم؛ لقوله تعالى: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»[٢].
ثمّ المرجع في بيان الكتاب والسنّة معاً هو الأئمّة عليهم السلام؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قد أودع بيان كلّ ما يحتاج إلى البيان من الكتاب والسنّة عند أهل بيته عليهم السلام، فكلّ ما يحتاج إليه الناس محفوظ عندهم، ولا يسع الناسَ تركُ الأخذ عنهم، والاستبداد بآرائهم، والاعتماد على ظنونهم في الأخذ عن الكتاب والأحاديث النبويّة، بل عليهم أن يراجعوا أهل البيت فيما فيه احتمال تخصيص، أو إرادة وجه دون وجه، أو وقوع نسخ، فبعد المراجعة إليهم إذا علم عدم تخصيصه بقي العامّ على عمومه، وإذا علم عدم إرادة وجه آخر يحمل على هذا الوجه، وإذا علم عدم وقوع نسخ عمل به.
وأمّا صنيع الجماهير من ترك[٣] المراجعة إليهم، والاستبداد بآرائهم، والاعتماد على ظنونهم وقياساتهم، ففيه من الاستهانة بأمر الدين ما لا ينبغي للمتديّن، وخصوصاً بعد الاطّلاع على قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «يا أيّها الناس إنّي تركت[٤] فيكم مَن إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب اللَّه وعترتي أهل البيت»، وقوله صلى الله عليه و آله: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللَّه وعترتي» وقوله صلى الله عليه و آله:
«لن يفترقا: كتاب اللَّه وعترتي حتّى يردا عليَّ الحوضَ»[٥].
وقوله عليه السلام: (فيَشْتَبِهُ على من لم يَعرِفْ ولم يَدرِ ما عَنَى اللَّهُ به ورسولُه صلى الله عليه و آله) يعني فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والعامّ والخاصّ من
[١]. الحشر( ٥٩): ٧.
[٢]. تتمة الآية السابقة.
[٣]. في النسخة زيادة:« الجماعة».
[٤]. في النسخة:« تركتم».
[٥]. تقدّمت الأحاديث في ص