الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - كتاب فضل العلم
فيما مَنّ اللَّهُ علينا بكم، فربّما وَرَدَ علينا الشيءُ لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شيءٌ، فنظَرْنا إلى أحسنِ ما يَحضرُنا وأوفَقِ الأشياء لما جاءنا عنكم، فنأخذ به؟
فقال: «هيهاتَ هيهاتَ، في ذلك واللَّه هَلَكَ من هَلَكَ يا ابْنَ حكيم». قال: ثمَّ قال:
«لَعَنَ اللَّهُ أبا حنيفَةَ، كان يقول: قال عليٌّ، وقلتُ». قال محمّد بن حكيم لهشام بن الحكم:
واللَّهِ ما أردتُ إلّاأن يُرَخِّصَ لي في القياس.
بيانياً، والضميران ل «رجل». وعلى أيّ تقدير فتمهيد هذه المقدّمة لبيان أنّ احتياجنا إلى القياس نادر حتّى يأذن عليه السلام في القياس.
وقوله: (فربّما ورد علينا الشيء) أي ربما سئلنا عن مسألة، أو ربّما وصلنا في العمل إلى موضع (لم يأتنا فيه) أي في ذلك الشيء (عنك ولا عن آبائك شيءٌ) أي حكم. والجملة صفة «الشيء» لأنّه في حكم النكرة.
وقوله: (فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا) من أحاديثكم وهو ما لا يكون فيه تقيّة، ولا يعرضه تغيّر؛ ليصلح أن يكون أصلًا في القياس.
وقوله: (وأوفَقِ الأشياء لما جاءنا عنكم) من أحسن أحاديثكم قياساً عليه «فنأخذ به؟» أي نجيب بذلك الجواب الذي هو أوفق لحديثكم قياساً عليه وهو جواب يكون بينه وبين الحديث جامع يعتبر في القياس، أو نعمل فيه بالذي هو كذلك.
وقوله عليه السلام: (هيهات هيهات) اسم فعل، أي بَعُدَ عن المسلك المستقيم وإصابة الحقّ، والثاني تأكيد للأوّل.
وقوله عليه السلام: (في ذلك) أي في الأخذ بالأوفق للحديث قياساً عليه؛ يعني في الأخذ بالقياس.
وقوله عليه السلام: (هَلَكَ من هلك) أي من القائلين بالقياس.
وقوله عليه السلام: (كان يقول: قال عليٌّ وقلتُ) ظاهر السياق أنّه كان يقول ذلك إذا أراد قياس شيء على قول عليّ عليه السلام في شيء آخر، فمعناه أنّه قال عليّ في مسألة كذا هكذا، وفي مسألة اخرى هكذا قياساً على قوله في المسألة الاولى.