الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - كتاب فضل العلم
ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ، مِن ادّعائه علمَ الحقّ».
٧. الحسين بن محمّد، عن مُعلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي شيبةَ الخراسانيّ، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «إنّ أصحابَ المقاييس طلبوا العلمَ بالمقاييس، فلم تَزِدْهم المقاييس من الحقّ إلّابُعداً، وإنَّ دين اللَّه لا يُصابُ بالمقاييس».
لا يقدر على حلّ ما سئل عنه على ما هو الحقّ.
وقوله عليه السلام: (ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ من ادّعائه علمَ الحقّ) يقال: فرط في الأمر كنصر، إذا قصّر فيه وضيّعه حتّى فات، أي ليس هو أهلًا لعلم الحقّ الذي قصّر فيه وضيّعه حتّى فات عنه، من جهة ادّعائه علم الحقّ كذباً، وانتسابه إلى نفسه زوراً.
ويحتمل أن يكون المراد ب «فَرَط» سَبَق، يقال: فرط منّي إليه قول، أي سبق من غير احتياط، ويكون «من» بياناً ل «ما» أي ليس أهلًا لدعوى علم الحقّ.
قوله: (عن أبي شَيبة الخراساني)
بفتح الشين المعجمة وسكون الياء المثناة تحت وفتح الباء الموحّدة ثمّ الهاء.
وقوله عليه السلام: (إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلمَ) أي المسائل الشرعيّة «بالمقاييس».
وقوله عليه السلام: (فلم تَزِدْهم المقاييس) أي لم تزد مراعاتهم المقاييس واستدلالهم بها على المسائل الشرعيّة ولا سيّما ترجيحها على الخبر الواحد كما ذهب إليه أبو حنيفة، أو جعلها معارضاً له، أو مرجّحاً للضعيف على القويّ من الأخبار «إلّا بُعداً» من الحقّ ليست من الأدلّة والأمارات في الشرعيّات، كيف، وأكثر الأحكام الثابتة في الشرع إذا لوحظ مخالف لقياسهم، ويستثنى من ذلك قياس منصوص العلّة وطريق الأولويّة؛ فإنّ العمل بهما حقيقةً يرجع[١] إلى العمل بالكتاب والسنّة، فيجوز العمل بهما كما بيّن في موضعه.
وقوله عليه السلام: (إنّ دين اللَّه لا يُصابُ بالمقاييس) إذ ما لم يرد فيه حكم فهو على الإباحة، ولا يجوز لأحد إثبات حكم فيه بالقياس، اللّهمّ إلّاأن يجري فيه أحد القياسين المذكورين،
[١]. في النسخة:« يرجعان».