الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - كتاب فضل العلم
لا يَحسَبُ العلمَ في شيء ممّا أنكَرَ، ولا يَرى أنّ وراء ما بلغ فيه مذهباً، إن قاس شيئاً بشيء لم يُكذِّبْ نظرَه، وإن أظلم عليه أمرٌ اكْتَتَمَ به؛ لما يعلم من جهل نفسه، لكيلا يقال له: لا يعلم، ثمّ جَسَرَ فقضى، فهو مفتاح عَشَواتٍ، رَكّابُ شبهاتٍ، خبّاطُ جهالاتٍ،
والقياسات الفاسدة والروايات الباطلة.
وقوله عليه السلام: (لا يَحسَبُ العلمَ في شيء ممّا أنكر) أي لا يحسب أن يكون لأحد العلم في شيء ممّا أنكره ولا يعلمه.
وقوله عليه السلام: (ولا يَرى أنّ وراء ما بلغ فيه) أي من جميع الجهالات وخلط الشبهات، أو مرتبة قضائه وفتوائه (مذهباً).
وقوله عليه السلام: (إن قاس شيئاً بشيء لم يُكَذِّبْ نظرَه) أي في جواز العمل بالقياس؛ لاعتقاده أنّ ما يستدلّ به على جواز العمل بمطلق القياس تمام. وفي هذه الفقرة إشارة إلى كمال وهن القياس.
وقوله عليه السلام: (وإن أظلم عليه أمرٌ) أي لا يحصل في ذهنه منه شيء أصلًا، ولا يقع نظره فيه على شيء من الشُبَه والأوهام والمآخذ الفاسدة حتّى يستدلّ بشيء منها على ذلك الأمر بزعمه (اكْتَتَم به) أي سَتَرَهُ، فالباء للتقوية «لما يعلم من جهل نفسه لكي لا يقال له: لا يعلم» ذلك الأمر، ولم يظهر جهله به.
(ثمّ) بعد ما كان على هذا الحال (جَسَرَ) أي جَرَأَ إذا رُجِع إليه في هذه المسألة المجهولة المكتومة على الأمر الخطير من القضاء بالحكم بين الناس، أو الإفتاء (فقضى) بأحد الوجهين ممّا يجري على لسانه مع خلوّ ذهنه عنها بالكلّيّة.
وقوله عليه السلام: (فهو مفتاح عَشَوات) جمع العشوة- وهي بتثليث المهملة وتسكين المعجمة-: أن يركب المرء أمراً يجهله ولا يعرف وجهه. مأخوذ من عشوة الليل وهي ظلمته. وهذا ناظر إلى قوله: «وإن أظلم عليه» إلخ.
وقوله عليه السلام: (رَكّابُ شبهاتٍ) ناظر إلى قوله: «وإن خالف» إلى قوله: «وإن أظلم».
وقوله عليه السلام: (خبّاطُ جهالاتٍ) ناظر إلى قوله: «قمش جهلًا» فالنشر على خلاف ترتيب اللفّ.