الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - كتاب فضل العلم
إلى نفسه، فهو جائرٌ عن قَصْد السبيلِ، مَشعوفٌ بكلام بدعة، قد لَهِجَ بالصوم والصلاة؛ فهو فتنة لمن افْتَتَنَ به،
المخالفين، ومن يحذو حذوهم، وهؤلاء شبيه أحبار النصارى الذين «يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ»[١].
وقوله عليه السلام: (رجل وكله اللَّه إلى نفسه) يقال: وَكَلَ إليه الأمر، أي سلّمه وتركه. فالتقدير وكل اللَّه أمره إلى نفسه؛ يعني خلّاه ونفسه، وترك إصلاحه وتوفيقه، وصرف أمره إليه.
وقوله عليه السلام: (فهو جائر عن قَصْد السبيل) إلى قوله: «فهو فتنة» تفصيل وبيان لوكول أمره إليه.
والجور: الميل عن القصد والحقّ.
والقصد: الوسط من كلّ شيء وهو بين الإفراط والتفريط، أي مائل عن سبيل الحقّ، وعن السبيل المستقيم.
وقوله عليه السلام: (مشعوف بكلام بدعة) بالعين المهملة من شعفني حبّه، أي غشي الحبُّ القلب من فوقه، أو بالغين المعجمة مِن «شَغفه الحُبُّ» أي بلغ الحُبُّ شَغافَه. والشَغاف- كسحاب-: غلاف القلب. وقيل[٢]: سويداؤه.
وقوله عليه السلام: (قد لَهِجَ بالصوم والصلاة) اللَهْج بالشيء- بفتح اللام وسكون الهاء-: الولوع به والمواظبة عليه والحرص فيه، والفعل كعلم، أي قد ولع بالصوم والصلاة حريصاً فيهما؛ لافتتان الناس به، فهذا أصل الافتتان به.
وكذا فرّع عليه قوله: «فهو فتنة لمن افتتن به» والفتنة: الاختبار والامتحان والإضلال والضلال والإثم والعذاب، يقال: فتنه وأفتنه وافتتنه، إذا اختبره وامتحنه وأضلّه وأوقعه في الضلال والإثم والعذاب.
وقوله: (لمن افتتن به) على صيغة المجهول المتعدّي، أو المعلوم اللازم؛ لأنّه لازم ومتعدّ.
[١]. النساء( ٤): ٤٦؛ المائدة( ٥): ١٣.
[٢]. نقله في القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٣٢.