الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - كتاب فضل العلم
قوله عليه السلام: (حديثي حديثُ أبي) إلخ
أي أحاديث كلّ واحد منّا ينتهي إلى قول اللَّه عزّ وجلّ، ولا يكون منشؤها اجتهاداً ١٥. عدّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد، عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينُولَةَ، قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليهم السلام: جعلت فداك، إنّ مشايخَنا رَوَوْا عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام وكانتِ التقيّةُ شديدةً، فكَتَموا كُتُبَهم ولم تُرْوَ عنهم، فلمّا ماتوا صارَتِ الكُتُبُ إلينا، فقال: «حَدِّثوا بها، فإنّها حقٌّ».
ورأياً، فلا رجوع ولا اختلاف فيها، والمرويّ عن كلّ واحد منّا موافق للمرويّ عن الآخر.
قوله: (عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شَيْنُولَةَ)
قال في الإيضاح: محمّد بن الحسن بن أبي خالد المعروف بشينولة بفتح الشين المعجمة وإسكان الياء المنقّطة تحتها نقطتين وضمّ النون وإسكان الواو[١]. انتهى.
وقوله: «رَوَوا عن أبي جعفر وعن أبي عبد اللَّه» أي رووا عنهم، وكتبوا رواياتهم في كتبهم التي ألّفوها[٢] في الحديث بقرينة بعده.
وقوله: (فَلَم تُرْوَ عنهم) على صيغة المجهول، أي لم تُروَ عنهم تلك الكتب، ولم تصل إلينا برواية الرواة عنهم.
وقوله: (فلمّا ماتوا صارت الكتبُ إلينا) أي وصلت كتبهم إلينا، ونحن نعرف أنّها كتبهم بالقرائن المفيدة للعلم، أو بشهادة الثقات على أنّها كتبهم، أيجوز لنا روايتها، أم لا؟
وقوله: (فقال: حدّثوا بها فإنّها حقٌّ) أي حدّثوا بتلك الروايات المسطورة في كتبهم عنهم بأنّ فلاناً روى في كتابه كذا؛ فإنّ تلك الروايات «حقٌّ»، أي معتبرة ثابتة عنهم، وعمّن رَووا عنهم من الرواة الذين أسندوها إليهم في كتبهم. وهذا الحديث أيضاً يدلّ على صحّة تحمّل الحديث بالوجادة.
[١]. إيضاح الاشتباه، ص ٢٦٦، رقم ٥٦٧.
[٢]. في النسخة:« الذي ألّفوهم».