الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - كتاب فضل العلم
٢. محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينةَ، عن محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أسمَعُ الحديثَ منك فأزيدُ وأنقُصُ؟ قال: «إن كنتَ تُريد معانيه، فلا بأسَ».
٣. وعنه، عن محمّد بن الحسين، عن ابن سنان، عن داود بن فَرقد، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي أسمَعُ الكلامَ منك، فاريدُ أن أروِيَهُ كما سمعتُه منك فلا يَجيءُ؟ قال:
«فَتعَمَّدُ ذلك؟» قلت: لا،
كان هذا أحسن اتّباع إمّا[١] لأنّه بعد الاتّباع في العمل به وهو اتّباع حسن، والنقل باللفظ أحسن اتّباع. انتهى.
وما ذكرناه في تفسير هذا الحديث أظهر من هذا كما لا يخفى.
قوله: (أسمَعُ الحديثَ منك فأزيدُ وأنقُصُ؟)
أي عند روايته ونقله. والمقصود استعلام جواز الزيادة والنقصان فيما يسمع من الحديث عند نقله وروايته.
وقوله عليه السلام: (إن كنتَ تُريد معانيه فلا بأس) أي إن كنت تقصد وتطلب بالزيادة والنقصان في اللفظ إفادة معاني الحديث كما هو حقّها، ويكون ذلك أدخل في فهم المخاطب، أو إن كنت تقصد وتراعي ضبط معانيه وحفظها بحيث لا يختلّ شيء من جهاتها المقصودة منه، فلا بأس بالزيادة والنقصان فيه مع عدم تغيّر في معناه أصلًا، ولا شكّ في أنّ ذلك إنّما يتيسّر لنقّادي الكلام والمَهَرة من الأعلام، فذلك الحديث الصحيح يدلّ على جواز النقل بالمعنى وإن كان النقل باللفظ إذا فهمه المخاطب أحسن.
قوله: (إنّي أسمَعُ الكلامَ منك، فاريد أن أروِيَه كما سمعتُه منك فلا يجيءُ؟)
أي لا يجيء لفظه كما سمعته إلى ذهني في أثناء الرواية؛ لنسياني اللفظ بالكلّيّة، هل يجوز أن أرويه بلفظ آخر؟
وقوله: (قال: فتعَمَّدُ ذلك؟ قلت: لا) المضبوط في أكثر النسخ الصحيحة فتعمّد بالتاء
[١]. لم يذكر عِدْل« إمّا».